تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أَعْطَاهُ سَهْمَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ ، وَالثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ « أَنَّهُ عَامُ خَيْبَرَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمًا لَهُ ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِائَةً ، فَقَسَّمَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، كُلُّ مِائَةٍ فِي سَهْمٍ ، فَأَعْطَى أَهْلَ الْخَيْلِ سِتَّمِائَةِ سَهْمٍ ، وَكَانُوا مِائَتَيْنِ ، وَأَعْطَى أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ لِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ رَجُلٍ ، وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ رُكْبَانًا عَلَى الْإِبِلِ ، فَلَمْ يُسْهِمْ لِلْإِبِلِ عَامَ خَيْبَرَ » ( 1 ) . وَالْمُجَوِّزُونَ لِلتَّفْضِيلِ قَالُوا : بَلِ الْأَصْلُ التَّسْوِيَةُ ، وَكَانَ أَحْيَانًا يُفَضِّلُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّفْضِيلِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ : أَنْ ( 2 ) الْأَصْلَ التَّسْوِيَةُ ، وَأَنَّ التَّفْضِيلَ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ جَائِزٌ . وَعُمَرُ لَمْ يُفَضِّلْ لِهَوًى وَلَا حَابَى ، بَلْ قَسَّمَ الْمَالَ عَلَى الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ ، فَقَدَّمَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ [ مِنْ ] ( 3 ) الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَكَانَ يُنْقِصُ نَفْسَهُ وَأَقَارِبَهُ عَنْ نُظَرَائِهِمْ ، فَنَقَصَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ عَمَّنْ كَانَا أَفْضَلَ مِنْهُ .
هامش
( 1 ) فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 101 - 102 كِتَابِ الْجِهَادِ ، بَابِ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَأُوا الْقُرْآنَ ، قَالَ : شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ ، وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ . ( 2 ) ن ، ر : لِأَنَّ . ( 3 ) مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .