تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ . وَصَنَّفَ الْمُزَنِيُّ مُصَنَّفًا رَدَّ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً مِنْهَا هَذِهِ . وَقَدْ رَدَّ عَلَى الْمُزَنِيِّ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ ( 1 ) وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ . وَعُمْدَتُهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ ( 2 ) فُعِلَتْ كَمَا أُمِرَ بِهَا الْعَبْدُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ تُفْعَلْ كَمَا أُمِرَ بِهَا الْعَبْدُ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ . وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَاجِبٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ قَطُّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ أَوْكَدَ مِمَّا تَرَكَ لَمْ يُعِدْ بَعْدَ الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْوَقْتِ يُمْكِنُهُ تَلَافِيهَا ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّجَاسَةِ أَوْ عُرْيَانًا خَيْرٌ مِنَ الصَّلَاةِ بِلَا نَجَاسَةٍ بَعْدَ الْوَقْتِ ، فَلَوْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُعِيدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَكُنَّا نَأْمُرُهُ بِأَنْقَصِ مِمَّا صَلَّى ، وَهَذَا لَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّارِعُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا ، فَذَاكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَيُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ . وَهَذَا الْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ وَاجِبَاتِهَا ( 3 ) مَا هُوَ رُكْنٌ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ تَتِمُّ بِدُونِهِ ( 4 ) ، إِمَّا مَعَ السَّهْوِ وَإِمَّا مُطْلَقًا . وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُوجِبُ فِيهَا مَا لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ الْإِعَادَةُ بِحَالٍ . فَإِذَا
هامش
( 1 ) ن ، م : الْبُهْرِيُّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ الْأَبْهَرِيُّ ، وُلِدَ سَنَةَ 289 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 375 ، لَهُ تَصَانِيفُ فِي شَرْحِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالرَّدِّ عَلَى مُخَالِفِيهِ انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : تَارِيخِ بَغْدَادَ 5 / 462 - 463 ، الْأَعْلَامِ 7 / 98 ( 2 ) ن ، م : إِذَا . ( 3 ) بَعْدَ عِبَارَةِ مِنْ وَاجِبَاتِهَا ، يُوجَدُ سَقْطٌ طَوِيلٌ فِي نُسْخَةِ ( ي ) ، يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ نَتِيجَةَ ضَيَاعِ أَوْرَاقٍ مِنَ الْمَخْطُوطَةِ إِذْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ بِهِ الشِّرْكُ بَلْ أَرَادَتِ التَّقِيَّ الَّذِي لَا يُقْدِمُ عَلَى الْفُجُورِ ، وَوَجَدْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي ص 3 / 73 ( ب ) . ( 4 ) ر ، ح : تَتِمُّ بِهِ .