الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : " « مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدَ ( 1 ) حَبِطَ عَمَلُهُ » " ( 2 ) فَإِنَّ هَذَا مُجْتَهِدٌ مُتَأَوِّلٌ مُخْطِئٌ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ » " ( 3 ) . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ( 4 ) .
وَأَمَّا مَنْ فَوَّتَهَا عَمْدًا عَالِمًا بِوُجُوبِهَا ، أَوْ فَوَّتَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا الَّذِي يَعْلَمُ وُجُوبَهُ مِنْهَا ; فَهَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . فَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ : يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ التَّفْوِيتِ ، وَيَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَ ، وَيُعَاقَبُ عَلَى التَّفْوِيتِ ، كَمَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يَقُولُونَ ( 5 ) : هُوَ ( 6 ) فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَجَبَ ( 7 ) إِعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ فَيَجِبُ إِعَادَتُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا مَالُكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا يُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَمَا يُعَادُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا بَلْ وَاجِبًا - وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ سُنَّةً - أَمَرُوا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ إِذَا تَرَكَهُ فِي الْوَقْتِ ، كَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ . وَأَمَّا مَا كَانَ فَرْضًا ، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّهَارَةِ ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ ، فَيُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ .
هامش
( 1 ) فَقَدَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) .
( 2 ) مَضَى الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ .
( 3 ) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 4 / 458
( 4 ) الصَّحِيحُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ي ) ، ( ر ) .
( 5 ) أ ، ح ، و ، ر ، ي : يَقُولُونَهُ .
( 6 ) هُوَ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) ب فَقَطْ : وَجَبَتْ .