كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُتَأَخِّرًا عَنْ هَذَا ، وَقِصَّتُهُ مَعْرُوفَةٌ ( 1 ) .
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ ( 2 ) : " وَفِي الْأُمَّةِ ( 3 ) قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ النُّسُكَ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ( 4 ) الْحُلُولُ فِي الْأَجْسَامِ ( 5 ) ، وَإِذَا رَأَوْا شَيْئًا يَسْتَحْسِنُونَهُ قَالُوا : لَا نَدْرِي ، لَعَلَّهُ ، رُبَّمَا هُوَ ( 6 ) .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَرَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ الْأَعْمَالِ ( 7 ) ، فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ أَحْسَنَ رَأَى مَعْبُودَهُ أَحْسَنَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُعَانَقَةَ وَالْمُلَامَسَةَ وَالْمُجَالَسَةَ فِي الدُّنْيَا ( 8 ) ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذُو أَعْضَاءٍ وَجَوَارِحَ وَأَبْعَاضٍ : لَحْمٍ وَدَمٍ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ ، لَهُ مَا لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْجَوَارِحِ .
وَكَانَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِأَبِي شُعَيْبٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُسَرُّ وَيَفْرَحُ بِطَاعَةِ أَوْلِيَائِهِ ، وَيَغْتَمُّ وَيَحْزَنُ إِذَا عَصَوْهُ .
هامش
( 1 ) م : مَشْهُورَةٌ .
( 2 ) فِي الْمَقَالَاتِ 1 / 319 ، وَسَنُقَابِلُ النَّصَّ التَّالِيَ عَلَيْهِ .
( 3 ) ب : فِي الْإِبَانَةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ; أ : وَفِي الْآيَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) الْمَقَالَاتِ : اللَّهِ سُبْحَانَهُ ; ب ، أ ، م : اللَّهِ ; ن : عَنِ اللَّهِ .
( 5 ) م : الْأَجْسَادِ .
( 6 ) لَعَلَّهُ رُبَّمَا هُوَ : كَذَا فِي ( ع ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) ; وَفِي ( ب ) لَعَلَّهُ رَبَّنَا هُوَ ; وَفِي الْمَقَالَاتِ : لَعَلَّهُ رَبَّنَا .
( 7 ) ب : عَلَى حَسَبِ الْأَعْمَالِ ; أ : عَلَى الْأَعْمَالِ ( بِسُقُوطِ : قَدْرِ ) ; ن ، م : إِنَّهُ يُرَى فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ الْأَعْمَالِ .
( 8 ) فِي " الْمَقَالَاتِ " بَعْدَ كَلِمَةِ " الدُّنْيَا " : وَجَوَّزُوا مَعَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى عَنْ قَوْلِهِمْ - أَنْ نَلْمِسَهُ .