تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
فَلَعَلَّهُمْ زَادُوا فِي النَّقْلِ عَنْهُ ، أَوْ نَقْلُوا عَنْهُ ، أَوْ نَقَلُوا عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَإِلَّا فَمَا أَظُنُّهُ يَصِلُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ ( 1 ) . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَرَادَ التَّفْسِيرَ فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى مُقَاتِلٍ ، وَمَنْ أَرَادَ الْفِقْهَ فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ( 2 ) . وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ - بِخِلَافِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ( 3 ) فَإِنَّهُ ثِقَةٌ - لَكِنْ لَا رَيْبَ ( 4 ) فِي عِلْمِهِ بِالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ وَاطِّلَاعِهِ ( 5 ) ، كَمَا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ خَالَفُوهُ فِي أَشْيَاءَ
هامش
( 1 ) عَلَّقَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ ( ع ) بِقَوْلِهِ : " قُلْتُ : لَكِنَّ الْخَطِيبَ الْبَغْدَادِيَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ : هَذَانِ رَجُلَانِ خَبِيثَانِ : أَعْنِي جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ وَمُقَاتِلَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، أَفْرَطَ جَهْمٌ فِي التَّنْزِيهِ فَجَعَلَهُ تَعَالَى لَا مِنْ قَبِيلِ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي فَوَقَعَ فِي التَّعْطِيلِ ، وَأَفْرَطَ مُقَاتِلٌ فِي التَّشْبِيهِ حَتَّى جَعَلَ لَهُ تَعَالَى لَحْمًا وَدَمًا وَشَعْرًا وَعَظْمًا ، انْتَهَى . فَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي شَأْنِ مُقَاتِلٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَأْنِ مُقَاتِلٍ " . ( 2 ) فِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4 / 341 فِي تَرْجَمَةِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ : " حُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ : عَلَى مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي التَّفْسِيرِ ، وَعَلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي الشِّعْرِ ، وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكَلَامِ " . ( 3 ) ب ، أ : مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَهُوَ عَالِمُ خُرَاسَانَ الْحَافِظُ أَبُو بِسِطَامٍ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَبُو مَعَانٍ - مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ الْبَلْخِيُّ الْخَزَّازُ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : " كَانَ إِمَامًا صَادِقًا نَاسِكًا خَيِّرًا كَبِيرَ الْقَدْرِ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ ، هَرَبَ فِي أَيَّامِ خُرُوجِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ إِلَى كَابُلَ وَدَعَا خَلْقًا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ " . وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 1 / 174 ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ 7 / 374 ; تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ ، ق [ 0 - 9 ] ، ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 10 - 111 ; الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، ج [ 0 - 9 ] ، ق [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 53 - 354 . ( 4 ) ن ، م : ثِقَةٌ ، وَلَا رَيْبَ . ( 5 ) أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ ، الْأَزْدِيُّ بِالْوَلَاءِ ، الْبَلْخِيُّ ، الْخُرَاسَانِيُّ ، الْمَرْوَزِيُّ . أَصْلُهُ مِنْ بَلْخٍ ، وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَدَخَلَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا . ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ ابْنِ حَيَّانَ ( تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ 1 / 174 ) فَقَالَ : " فَأَمَّا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرُ فَكَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ لُطِّخَ بِالتَّجْسِيمِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ بَحْرًا مِنَ التَّفْسِيرِ " . وَقَدْ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ 150 . وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، ج [ 0 - 9 ] ، ق [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 54 - 355 ; تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ، ق [ 0 - 9 ] ، ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 11 ، طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ 7 / 373 ; تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 10 / 279 - 285 ; مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3 / 196 - 197 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 13 / 160 - 169 ; وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4 / 341 - 343 ; الْفِهْرِسْتِ لِابْنِ النَّدِيمِ ، ص [ 0 - 9 ] 79 ( ذَكَرَهُ ضِمْنَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ : مِنَ الزَّيْدِيَّةِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْقُرَّاءِ ) ; الْأَعْلَامِ 8 ( وَنُقِلَ عَنْ مَخْطُوطَةِ " قَبُولِ الْأَخْبَارِ " لِلْبَلْخِيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُذِبَ عَلَى مُقَاتِلٍ فِي التَّفْسِيرِ ) ; سِزْكِينَ م [ 0 - 9 ] ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 5 - 87 . وَأَمَّا عَنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّجْسِيمِ وَالْإِرْجَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ 5 : " وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُرْجِئَةِ : لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ سَيِّئَةٌ جَلَّتْ أَوْ قَلَّتْ أَصْلًا ، وَلَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ حَسَنَةٌ أَصْلًا . وَكَانَ مُقَاتِلٌ هَذَا مَعَ جَهْمٍ بِخُرَاسَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يُخَالِفُهُ فِي التَّجْسِيمِ . . وَكَانَ مُقَاتِلٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ وَلَحْمٌ وَدَمٌ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ . وَانْظُرْ عَنْ مَذْهَبِهِ أَيْضًا : الْمَقَالَاتِ لِلْأَشْعَرِيِّ 1 / 213 ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 167 ; الِانْتِصَارَ لِلْخَيَّاطِ ، ص 54 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 619 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم