تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
ذَلِكَ حِكَايَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَطُولُ وَصْفُهَا ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْإِبَاحَةِ وَحِلِّ الْمُحَرَّمَاتِ - أَوْ بَعْضِهَا - لِلْكَامِلِينَ فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْقَرَامِطَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، وَلِهَذَا يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فَيُقَالُ : فُلَانٌ يَسْتَحِلُّ دَمِي كَاسْتِحْلَالِ الْفَلَاسِفَةِ مَحْظُورَاتِ الشَّرَائِعِ . وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَى التَّصَوُّفِ وَالْكَلَامِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ يُفَضِّلُ نَفْسَهُ أَوْ مَتْبُوعَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، مَوْجُودٌ كَثِيرٌ فِي الْبَاطِنِيَّةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ ] ( 1 ) . فَفِي الْجُمْلَةِ هَذِهِ مَقَالَاتٌ مُنْكَرَةٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ وَأَشْنَعُ مِنْهَا - مَوْجُودَةٌ ( 2 ) فِي الشِّيعَةِ . وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَّاكِ يَظُنُّونَ ( 3 ) أَنَّهُمْ يَرَوْنَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِأَعْيُنِهِمْ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ ( 4 ) يَحْصُلُ لِأَحَدِهِمْ فِي قَلْبِهِ بِسَبَبِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ مِنَ الْأَنْوَارِ ( 5 ) مَا يَغِيبُ [ بِهِ ] ( 6 ) عَنْ حِسِّهِ الظَّاهِرِ ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ [ هُوَ ] شَيْءٌ ( 7 ) يَرَاهُ بِعَيْنِهِ الظَّاهِرَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي قَلْبِهِ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تُخَاطِبُهُ تِلْكَ الصُّورَةُ ( 8 ) الَّتِي يَرَاهَا خِطَابَ الرُّبُوبِيَّةِ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 2 ) ب ، أ : مَوْجُودٌ . ( 3 ) ب : يَزْعُمُونَ وَيَظُنُّونَ ; أ : يَزْعُمُونَ يَظُنُّونَ . ( 4 ) ب ، أ : أَنْ . ( 5 ) ن ، م : مِنَ الْأُمُورِ . ( 6 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 7 ) ب ، أ : أَنَّ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ . وَسَقَطَتْ " هُوَ " مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) ع : تِلْكَ الصُّوَرُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 624 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم