وَيُخَاطِبُهَا أَيْضًا بِذَلِكَ ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي نَفْسِهِ ، كَمَا يَحْصُلُ لِلنَّائِمِ إِذَا رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةٍ بِحَسَبِ حَالِهِ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ تَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا وَقَبْلِهِ ، وَيَقَعُ الْغَلَطُ مِنْهُمْ حَيْثُ يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ .
[ وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ ، وَيَرَى نُورًا أَوْ عَرْشًا أَوْ نُورًا عَلَى الْعَرْشِ وَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَنَا نَبِيُّكَ ، وَهَذَا قَدْ وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تَخَاطُبِهِ الْهَوَاتِفُ بِخِطَابٍ عَلَى لِسَانِ الْإِلَهِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْمُخَاطِبُ لَهُ جِنِّيًّا ، كَمَا قَدْ وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ . لَكِنَّ بَسْطَ ( الْكَلَامِ ) ( 1 ) عَلَى مَا يُرَى وَيُسْمَعُ وَمَا هُوَ فِي النَّفْسِ وَالْخَارِجِ ، وَتَمْيِيزِ حَقِّهِ مِنْ بَاطِلِهِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ] ( 2 ) .
وَكَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْحَالِ ( 3 ) وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ يَرَوْنَ اللَّهَ عِيَانًا فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَّهُ يَخْطُوَا خَطَوَاتٍ ( 4 ) .
[ وَقَدْ يَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُفْرِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : كُلُّ رِزْقٍ لَا يَرْزُقُنِيهِ الشَّيْخُ فُلَانٍ لَا أُرِيدُهُ ، وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : إِنَّ شَيْخَهُمْ هُوَ شَيْخُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَاتِ الْغُلَاةِ فِي الشُّيُوخِ ، لَكِنْ يُوجَدُ فِي جِنْسِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الشِّيعَةِ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالْغُلَاةِ مِنَ
هامش
( 1 ) الْكَلَامِ : سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ ( ع ) ، وَبِزِيَادَتِهَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 3 ) ع : وَكَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْخَيَالِ ; ن ، م : وَكَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ أَهْلِ الْحَالِ .
( 4 ) عِبَارَةُ " وَأَنَّهُ يَخْطُو خَطَوَاتٍ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .