تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
صِفَاتٍ لِلْأَعْيَانِ ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اشْتِرَاكٌ وَعُمُومٌ ، [ فَإِنَّ صِفَةَ الْمَوْصُوفِ الْمَوْجُودَةَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ . وَآخَرُونَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُخْتَصٌّ بِصِفَةٍ فَقَالُوا : لَا عُمُومَ ] ( 1 ) وَلَا اشْتِرَاكَ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْأَذْهَانِ ، وَهِيَ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةُ ، فَعُمُومُهَا بِمَنْزِلَةِ عُمُومِ الْأَلْفَاظِ ، فَالْخَطُّ يُطَابِقُ اللَّفْظَ ، وَاللَّفْظُ يُطَابِقُ الْمَعْنَى ، وَالْمَعْنَى عَامٌّ ، وَعُمُومُ اللَّفْظِ يُطَابِقُ عُمُومَ الْمَعْنَى ، وَعُمُومُ الْخَطِّ يُطَابِقُ عُمُومَ اللَّفْظِ . وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ [ الْأَلْفَاظِ ، وَتَنَازَعُوا هَلْ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي ؟ فَقِيلَ : يَكُونُ أَيْضًا ( 2 ) مِنْ عَوَارِضِ ] ( 3 ) الْمَعَانِي ، كَقَوْلِهِمْ مَطَرٌ عَامٌّ ، وَعَدْلٌ عَامٌّ ، وَخِصْبٌ عَامٌّ . وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ مَجَازٌ ; لِأَنَّ الْمَطَرَ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لَيْسَ هُوَ الْمَطَرُ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْخِصْبُ وَالْعَدْلُ ( 4 ) . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَعْنَى الْمَطَرِ الْقَائِمِ بِقَلْبِ الْمُتَكَلِّمِ عَامٌّ كَعُمُومِ ( 5 ) اللَّفْظِ سَوَاءٌ ، بَلِ اللَّفْظُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ، فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا دُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَيَانِ ؟ فَأَمَّا ( 6 ) الْمَعَانِي الْخَارِجِيَّةُ ( 7 ) فَلَيْسَ فِيهَا
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ب ، أ : أَيْضًا يَكُونُ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ب : وَكَذَا الْعَدْلُ . وَفِي ( أ ) الْعِبَارَةُ مُضْطَرِبَةٌ هَكَذَا : بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ وَالْعَدْلُ . ( 5 ) ن ، م : لِعُمُومِ . ( 6 ) ب ، أ ، ن ، م : وَأَمَّا . ( 7 ) ب ، أ : الْخَارِجَةُ .