لِلْمُعْتَزِلَةِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ ، فَصَارَتِ الْمُعْتَزِلَةُ [ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ] ( 1 ) يَقُولُونَ ( 2 ) : إِنَّهُ مُتَنَاقِضٌ فِي ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ يَقُولُونَ : إِنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ ( 3 ) ، وَإِنَّ هَذِهِ بَقِيَّةٌ ( 4 ) بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ .
وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ هَذَا الْكَلَامُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يُخَالِفُ الْأَشْعَرِيَّ فِي مَسَائِلَ ، وَقَدْ [ وَافَقَهُ ] ( 5 ) عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ تِلْكَ الْمَسَائِلُ ، فَيَقُولُ النَّاسُ فِي تَنَاقُضِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي تَنَاقُضِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَكَمَا قَالُوهُ فِي تَنَاقُضِ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَنَاقُضِ الْفَلَاسِفَةِ ، فَمَا مِنْ طَائِفَةٍ فِيهَا نَوْعٌ يَسِيرٌ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمَحْضَةِ وَالْحَدِيثِ إِلَّا وَيُوجَدُ فِي كَلَامِهَا مِنَ التَّنَاقُضِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، وَأَعْظَمُهُمْ تَنَاقُضًا أَبْعَدُهُمْ عَنِ السُّنَّةِ ، كَالْفَلَاسِفَةِ ثُمَّ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ .
فَلَمَّا اعْتَقَدَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ ( 6 ) أَثْبَتُوا بِهَذَا الدَّلِيلِ حُدُوثَ الْجِسْمِ ، لَزِمَ انْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ قَدِيمٌ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ ، فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : مَا قَامَتْ بِهِ الصِّفَاتُ فَهُوَ جِسْمٌ ; لِأَنَّ الصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ ، وَالْعَرَضُ لَا يَقُومُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م : تَقُولُ .
( 3 ) ن ، ( فَقَطْ ) : يَقُولُ إِنَّ هَذَا يَتَنَاقَصُ .
( 4 ) بَقِيَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) وَهِيَ فِي ( ن ) ن ( أ ) ، ( م ) .
( 5 ) أ : أَوْقَفَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) ن ( فَقَطْ ) : فَلَمَّا اعْتَقَدُوهُ لِأَنَّهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .