تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَآخَرُونَ سَلَكُوا أَعَمَّ مِنْ هَذَا فَقَالُوا : الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْأَعْرَاضِ ، وَالْأَعْرَاضُ حَادِثَةٌ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ ( 1 ) الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لَهُ ، وَالْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْأَكْوَانُ ، فَالْجِسْمُ ( 2 ) لَا يَخْلُو عَنِ الْأَكْوَانِ . وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ وَلَوَازِمِهَا كَثِيرٌ قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ . وَهَذَا الْكَلَامُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِ [ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ ، حَتَّى فِي كَلَامِ ] ( 3 ) الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ الْخَاصَّةِ : الْمُنْتَسِبِينَ ( 4 ) إِلَى الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ( 5 ) وَغَيْرِهِمْ . [ موقف الأشعري من إثبات الصفات ] وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ بَقَايَا كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَإِنَّهُ خَالَفَ ( 6 ) الْمُعْتَزِلَةَ لَمَّا رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أُصُولِهِمُ الَّتِي اشْتُهِرُوا فِيهَا بِمُخَالَفَةِ ( 7 ) [ أَهْلِ ] ( 8 ) السُّنَّةِ كَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ
هامش
( 1 ) ن : نَوْعٍ مِنْ نَوْعِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : وَالْجِسْمُ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 4 ) ن ، م : وَالْمُنْتَسِبِينَ . ( 5 ) أ ، ب : وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ . ( 6 ) م : يُخَالِفُ . ( 7 ) ن : أَشْهَرُوهَا بِخِلَافِ . ( 8 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 227 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم