بِلَا قُدْرَةٍ ، مِثْلُ إِثْبَاتِ أَسْوَدَ بِلَا سَوَادٍ ، وَأَبْيَضَ بِلَا بَيَاضٍ ، وَقَائِمٍ بِلَا قِيَامٍ ، وَمُصَلٍّ بِلَا صَلَاةٍ ، وَمُتَكَلِّمٍ بِلَا كَلَامٍ ، وَفَاعِلٍ بِلَا فِعْلٍ ، وَهَذَا ( 1 ) مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ لُغَةً وَعَقْلًا .
وَقَالُوا لَهُمْ أَيْضًا : أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ حَيًّا هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا ، وَلَا كَوْنُهُ عَالِمًا هُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا .
فَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَعْقِلُونَهَا وَتُثْبِتُونَهَا ( 2 ) هِيَ الصِّفَاتُ ، سَوَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَحْكَامًا أَوْ أَحْوَالًا أَوْ مَعَانِيَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِالْأَلْفَاظِ بَلْ بِالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ .
وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ وَجَدَهُمْ فِي غَايَةِ التَّنَاقُضِ ، كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ : إِنَّهُ عَاقِلٌ ( 3 ) وَمَعْقُولٌ وَعَقْلٌ ، وَعَاشِقٌ وَمَعْشُوقٌ وَعِشْقٌ .
ثُمَّ يَقُولُونَ : هَذَا الْمَعْنَى هُوَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنَّ الْعَالِمَ هُوَ الْعِلْمُ ، فَيَجْعَلُونَ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ هِيَ الْأُخْرَى ، وَيَجْعَلُونَ الْمَوْصُوفَ هُوَ الصِّفَةُ .
وَأَيْضًا ، فَمَا يُشَنِّعُ بِهِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ هُمْ يَقُولُونَ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ . وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ ( 4 ) وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَجَدَ الْمَعَانِي الَّتِي يُثْبِتُهَا ( 5 ) هِيَ قَوْلُ الصِّفَاتِيَّةِ ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ ؛ إِذِ الْكَلَامُ هُنَا مُخْتَصَرٌ بِحَسَبِ هَذَا الْمَقَامِ ، وَقَدْ نَبَّهْنَا
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَهَذِهِ .
( 2 ) ن ، ( أ ) : يَعْقِلُونَهَا وَيُثْبِتُونَهَا .
( 3 ) ن ( فَقَطْ ) : فَاعِلٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) ن ، م : أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 5 ) ن ( فَقَطْ ) : نُثْبِتُهَا ، وَهُوَ خَطَأٌ .