وَأَمَّا مَنْ أَثْبَتَهَا كَالْأَشْعَرِيِّ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ . فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : تَأْوِيلُهَا بِمَا يَقْتَضِي نَفْيَهَا [ تَأْوِيلٌ ] ( 1 ) بَاطِلٌ ، فَلَا يَكْتَفُونَ بِالتَّفْوِيضِ ، بَلْ يُبْطِلُونَ تَأْوِيلَاتِ النُّفَاةِ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ " كَالْمُوجَزِ " وَ " الْمَقَالَاتِ الْكَبِيرِ " وَ " الْمَقَالَاتِ الصَّغِيرِ " وَ " الْإِبَانَةِ " ( 2 ) وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ كَلَامُهُ ، لَكِنَّ طَائِفَةً مِمَّنْ تُوَافِقُهُ وَمِمَّنْ تُخَالِفُهُ يَحْكُونَ لَهُ قَوْلًا آخَرَ ، أَوْ تَقُولُ ( 3 ) : أَظْهَرَ غَيْرَ مَا أَبْطَنَ ; وَكُتُبُهُ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ .
وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ - وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّابِتُ عَنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ الْمَحْضَةِ ، كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَذَوِيهِ ( 4 ) - فَلَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْجِسْمِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا لِوَجْهَيْنِ :
هامش
( 1 ) تَأْوِيلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي " ص 129 : " وَذَكَرَ بَعْدَهُ الْكِتَابَ الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ " الْمُوجَزِ " وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كِتَابًا عَلَى حَسَبِ تَنَوُّعِ مَقَالَاتِ الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْخَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ وَالدَّاخِلِينَ فِيهَا " وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ( ص 130 - 131 ) : " وَأَلَّفْنَا كِتَابًا فِي مَقَالَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ اخْتِلَافِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ ، وَأَلَّفْنَا كِتَابًا فِي جُمَلِ مَقَالَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَجُمَلِ أَقَاوِيلِ الْمُوَحِّدِينَ سَمَّيْنَاهُ كِتَابَ " جُمَلِ الْمَقَالَاتِ " . وَكِتَابَ " الْمُوجَزِ " أَوْ " الْمُوجَزِ الْكَبِيرِ " ( وَانْظُرْ تَبْيِينَ كَذِبِ الْمُفْتَرِي ، ص 140 ) لَيْسَ بَيْنَ أَيْدِينَا ، وَكَذَلِكَ كِتَابَ " جُمَلِ الْمَقَالَاتِ " أَوْ " الْمَقَالَاتِ الْكَبِيرِ " وَأَمَّا " الْمَقَالَاتُ الصَّغِيرُ " فَهُوَ : " مَقَالَاتُ الْإِسْلَامِيِّينَ وَاخْتِلَافُ الْمُصَلِّينَ " . وَأَمَّا كِتَابُ " الْإِبَانَةِ " فَهُوَ كِتَابُ " الْإِبَانَةِ عَنْ أُصُولِ الدِّيَانَةِ " الْمَطْبُوعُ بِحَيْدَرَ أَبَادَ وَمِصْرَ عِدَّةَ طَبَعَاتٍ . وَانْظُرْ عَنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَغَيْرِهَا لِلْأَشْعَرِيِّ مَا وَرَدَ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 447 ; طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3 / 359 - 361 ; الْخُطَطِ لِلْمَقَرِّيزِيِّ 2 / 359 ; دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مَادَّةَ الْأَشْعَرِيِّ ; الْأَعْلَامَ لِلزِّرِكْلِيِّ 5 / 69 ; تَارِيخَ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ لِبُرُوكِلْمَانْ ، 4 / 37 - 41 ; سِزْكِينْ م [ 0 - 9 ] ، ح [ 0 - 9 ] ، ص 35 - 39 .
( 3 ) ن ، م : وَيَقُولُونَ .
( 4 ) أ ، ب : وَدُونَهُ .