بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ : أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ .
[ معنى لفظ أهل السنة وموقفهم من إطلاق لفظ الجسم ]
فَلَفْظُ " أَهْلِ السُّنَّةِ " يُرَادُ بِهِ مَنْ أَثْبَتَ خِلَافَةَ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، فَيَدْخُلُ ( 1 ) فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الطَّوَائِفِ إِلَّا الرَّافِضَةَ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا مَنْ يُثْبِتُ ( 2 ) الصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُ : إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ ، وَيُثْبِتُ الْقَدْرَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ ( 3 ) الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ .
وَهَذَا الرَّافِضِيُّ - [ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ ] ( 4 ) - جَعَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ بِالِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْعَامَّةِ : كُلَّ مَنْ لَيْسَ بِرَافِضِيٍّ ، قَالُوا : هُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ . ثُمَّ أَخَذَ يَنْقُلُ عَنْهُمْ مَقَالَاتٍ لَا يَقُولُهَا إِلَّا بَعْضُهُمْ مَعَ تَحْرِيفِهِ لَهَا ، فَكَانَ فِي نَقْلِهِ مِنَ الْكَذِبِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ .
وَإِذَا عُرِفَ [ أَنَّ ] مُرَادَهُ ( 5 ) بِأَهْلِ السُّنَّةِ السُّنَّةُ الْعَامَّةُ ، فَهَؤُلَاءِ مُتَنَازِعُونَ فِي إِثْبَاتِ الْجِسْمِ وَنَفْيِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالْإِمَامِيَّةُ أَيْضًا مُتَنَازِعُونَ فِي ذَلِكَ .
وَأَئِمَّةُ النُّفَاةِ هُمُ الْجَهْمِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ مُجَسَّمًا ، بِنَاءً عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الصِّفَاتِ ( 6 ) لَا تَقُومُ إِلَّا بِجِسْمٍ
هامش
( 1 ) م : فَدَخَلَ .
( 2 ) ن : أَثْبَتَ .
( 3 ) أ ، ب : الْأُمُورِ .
( 4 ) عِبَارَةُ " يَعْنِي الْمُصَنِّفَ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : فَإِذَا عُرِفَ مُرَادُهُ .
( 6 ) أ ، ب : بِنَاءً عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الصِّفَاتِ عِنْدَهُمْ .