وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْجِسْمَ مَرْكَبٌ مِنَ الْجَوَاهِبِ الْمُفْرَدَةِ ( 1 ) ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ .
فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْإِثْبَاتِ : قَوْلُكُمْ مَنْقُوضٌ بِإِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ، فَإِنْ ( 2 ) أَمْكَنَ إِثْبَاتُ حَيٍّ عَلِيمٍ قَدِيرٍ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ ، أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ وَعَلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ ( 3 ) ذَلِكَ ، فَمَا كَانَ جَوَابُكُمْ عَنْ إِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ كَانَ جَوَابُنَا عَنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ .
ثُمَّ الْمُثْبِتُونَ لِلصِّفَاتِ مِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةَ بِالسَّمْعِ ، كَمَا يُثْبِتُ الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةَ بِالْعَقْلِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْخَاصَّةِ - أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ - وَهُوَ ( 4 ) قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ، كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ ( 5 ) وَأَبِي الْحَسَنِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْمُنْفَرِدَةِ .
( 2 ) أ ، ب : وَإِنْ .
( 3 ) إِثْبَاتُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن ، م : وَهَذَا .
( 5 ) لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً فِيمَا بَيْنَ يَدِيَّ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي " ص [ 0 - 9 ] 98 فَقَالَ : " أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيُّ الرَّازِيُّ مِنْ مُعَاصِرِي أَبِي الْحَسَنِ ( الْأَشْعَرِيِّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ لَا مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَمَا قَالَ الْأَهْوَازِيُّ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ الْأَثْبَاتِ ، وَاعْتِقَادُهُ مُوَافِقٌ لِاعْتِقَادِهِ فِي الْإِثْبَاتِ ( أَيْ : لِاعْتِقَادِ الْأَشْعَرِيِّ ) " . وَعَلَّقَ الشَّيْخُ مُحَمَّد زَاهِد الْكَوْثَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الْقَلَانِسِيَّ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْأَشْعَرِيِّ . انْظُرْ مَا وَرَدَ عَنِ الْقَلَانِسِيِّ وَآرَائِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص [ 0 - 9 ] 0 ، 96 ، 213 ، 221 ; أُصُولِ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ ، ص [ 0 - 9 ] 0 ، 45 ، 67 ، 254 ; الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1 / 85 ; طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 2 / 300 ; الْإِرْشَادِ لِلْجُوَيْنِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 99 ; نَشْأَةِ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ فِي الْإِسْلَامِ لِلدُّكْتُورِ عَلِي سَامِي نَشَّار ، ص [ 0 - 9 ] 57 - 165 ، الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ ، ط . الْمَعَارِفِ ، الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، 1962 ; نَشْأَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَتَطَوُّرِهَا : لِلدُّكْتُورِ جَلَال مُحَمَّد عَبْد الْحَمِيد مُوسَى ، ص [ 0 - 9 ] 8 - 66 ، ط . دَارِ الْكِتَابِ اللُّبْنَانِيِّ ، بَيْرُوتَ ، 1395 / 1975 .