وَقَالُوا فِي التَّوْحِيدِ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ " .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ( 1 ) : " وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ ( 2 ) ، فَأَمَّا أَوَائِلُهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ بِمَا حَكَيْنَاهُ ( 3 ) عَنْهُمْ مِنَ التَّشْبِيهِ " .
قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [ أَبُو الْحَسَنِ ] ( 4 ) الْأَشْعَرِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الشِّيعَةِ مِنَ الْقَوْلِ بِالتَّجْسِيمِ قَدِ اتَّفَقَ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُمْ أَرْبَابُ الْمَقَالَاتِ ، حَتَّى نَفْسِ الشِّيعَةِ كَابْنِ النُّوبَخْتِيِّ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ [ ذَلِكَ عَنْ ] هَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ ( 5 ) .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ : أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي الْإِسْلَامِ : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ [ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ ] ( 6 ) ، وَكَانَ الَّذِينَ يُنَاقِضُونَهُ فِي ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمِينَ ( 7 ) مِنَ الْمُعْتَزِلِ كَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ .
فَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ .
فَكُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَالَهُ قَوْمٌ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِإِمَامِيَّةٍ .
وَإِثْبَاتُ الْجِسْمِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ ( 8 ) الثَّلَاثَةِ ، وَالنَّفْيُ ( 9 ) قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ
هامش
( 1 ) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً .
( 2 ) ن : مُتَأَخِّرِهِمْ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 3 ) مَقَالَاتٌ : مَا حَكَيْنَا .
( 4 ) أَبُو الْحَسَنِ : زِيَادَةٌ فِي أ ، ب .
( 5 ) ن : وَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةَ .
( 6 ) ابْنُ الْحَكَمِ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . وَلَمْ أَسْتَطِعِ الْعُثُورَ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ .
( 7 ) ن ، م : وَكَانَ الَّذِينَ يُنَاقِضُونَهُ فِي ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 8 ) الْخُلَفَاءِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 9 ) أ : وَنَفَاهُ ; ب : وَنَفْيُهُ .