الْإِيمَانُ بِهِ ، فَيُصَدَّقُ خَبَرُهُ وَيُطَاعُ أَمْرُهُ ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الرَّسُولِ فَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ فِيهِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ حَتَّى يُعْلَمَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ وَيُعْلَمَ صِحَّةُ نَفْيِهِ أَوْ إِثْبَاتِهِ .
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمُجْمَلَةُ فَالْكَلَامُ فِيهَا بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ دُونَ الِاسْتِفْصَالِ يُوقِعُ فِي الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ ، وَالْفِتَنِ وَالْخَبَالِ ، وَالْقِيلِ وَالْقَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : أَكْثَرُ اخْتِلَافِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ .
وَكُلٌّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ نُفَاةِ الْجِسْمِ وَمُثْبِتِيهِ مَوْجُودُونَ فِي الشِّيعَةِ وَفِي أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُقَابِلِينَ لِلشِّيعَةِ ، أَعْنِي الَّذِينَ يَقُولُونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ .
وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْجِسْمِ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ الشِّيعَةِ كَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، كَذَا نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ .
[ مقالات الرافضة في التجسيم ]
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ : " مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ وَاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ " ( 1 ) : " اخْتَلَفَ ( 2 ) الرَّوَافِضُ أَصْحَابُ الْإِمَامَةِ فِي التَّجْسِيمِ ، وَهُمْ سِتُّ فِرَقٍ : فَالْفِرْقَةُ ( 3 ) الْأُولَى الْهِشَامِيَّةُ ، أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ الرَّافِضِيِّ : يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ جِسْمٌ ، وَلَهُ نِهَايَةٌ وَحَدٌّ ، طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ ، طُولُهُ
هامش
( 1 ) أَشَارَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قِبَلِ ( هَذَا الْكِتَابِ 2 / 104 ) إِلَى كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ مَقَالَةِ الرَّوَافِضِ فِي التَّجْسِيمِ وَهُوَ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1 / 102 - 105 ، وَسَنُقَابِلُ نَصَّ " مِنْهَاجِ السُّنَّةِ " عَلَى نَصِّ : " مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ " . وَفِي هَامِشِ ( م ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضُوعِ كُتِبَ : " قِفْ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّوَافِضِ فِي التَّجْسِيمِ وَهُمْ سِتُّ فِرَقٍ " .
( 2 ) مَقَالَاتٌ . . ( ص 102 ) : وَاخْتَلَفَتْ .
( 3 ) ن ، م : الْفِرْقَةُ .