تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
مَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ الْاخْتِيَارِيَّةِ يَقُولُونَ لِمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ : إِنَّهُ مُجَسِّمٌ ; وَكَذَلِكَ سَائِرُ النُّفَاةِ . وَكُلُّ مَنْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِثْبَاتَهُ تَجْسِيمٌ يَلْزَمُهُ فِيمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ] ( 1 ) . وَمُنْتَهَى هَؤُلَاءِ النُّفَاةِ إِلَى إِثْبَاتِ وُجُودٍ مُطْلَقٍ ، وَذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ عَنِ الصِّفَاتِ ، وَالْعَقْلُ الصَّرِيحُ يَعْلَمُ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ وَالذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ الصِّفَاتِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ ، فَالذِّهْنُ يُجَرِّدُ هَذَا وَيُقَدِّرُ هَذَا التَّوْحِيدَ الَّذِي يَفْرِضُونَهُ ، كَمَا يُقَدِّرُ إِنْسَانًا مُطْلَقًا وَحَيَوَانًا مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا قَدَّرَتْهُ الْأَذْهَانُ كَانَ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ فِي حَيِّزِ الْإِمْكَانِ . وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ غَلَطُ مَنْ قَصَدَ إِثْبَاتَ إِمْكَانِ هَذَا بِالتَّقْدِيرِ الْعَقْلِيِّ ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ ( 2 ) ، فَقَالَ ( 3 ) : الْعَقْلُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِالْمُتَحَيِّزِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا مُتَحَيِّزًا وَلَا حَالًّا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ; ( م ) . وَالْكَلَامُ فِي نُسْخَتِي ( ب ) ، ( أ ) نَاقِصٌ أَيْضًا ، وَمِنَ الْمُرَجَّحِ أَنَّ هُنَاكَ سَقْطًا ، وَفِي السُّطُورِ التَّالِيَةِ مُحَاوَلَةٌ لِكِتَابَةِ مَا يَفِي بِهَذَا النَّقْصِ حَسَبَ مَا أَرَى مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ : " وَكُلُّ مَنْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِثْبَاتَهُ تَجْسِيمٌ ( يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ إِذَا أَثْبَتَ بَعْضَ الصِّفَاتِ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ كَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تَقْتَضِي تَجْسِيمًا كَانَ مُتَنَاقِضًا ، فَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تَقْتَضِي تَجْسِيمًا أَيْضًا - بِحَسَبِ مَذْهَبِهِ - فَإِمَّا أَنْ يَنْفِيَ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ كُلَّ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) . ( 2 ) أ ، ب : الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ . ( 3 ) أ ، ب : فَيُقَالُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 4 ) بِالْمُتَحَيِّزِ يَقُولُ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ : " أَسَاسُ التَّقْدِيسِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ " ص 6 ، ط . مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ ، 1354 / 1935 : " الثَّالِثُ أَنَّا إِذَا قُلْنَا : الْمَوْجُودُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا ، أَوْ حَالًّا فِي الْمُتَحَيِّزِ ، أَوْ لَا مُتَحَيِّزًا وَلَا حَالًّا فِي الْمُتَحَيِّزِ ، وَجَدْنَا الْعَقْلَ قَاطِعًا بِصِحَّةِ هَذَا التَّقْسِيمِ " .
منهاج السنة النبوية — صفحة 214 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم