تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَثْبَتَهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، لَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا مَا هُوَ [ جِسْمٌ ] ( 1 ) مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ ( 2 ) أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ . قِيلَ : جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ لَا يَقُولُونَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَجْسَامَ الْمَشْهُودَةَ - كَالسَّمَاءِ وَالْكَوَاكِبِ - مُرَكَّبَةٌ لَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 3 ) وَلَا مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِلُزُومِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ ! وَقَدْ بُيِّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَسَادُ حُجَجِ الطَّائِفَتَيْنِ وَفَسَادُ ( 4 ) حُجَجِ نَفْيِهِمْ لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَأَنَّ ( 5 ) هَؤُلَاءِ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ الْمُوَافِقِينَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ ، وَهَؤُلَاءِ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ ، فَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى صِحَّةِ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ بِنَفْيِ مَا جَعَلُوهُ مُرَكَّبًا ، بَلْ هَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ الْمُرَكَّبَ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ ، فَيُبْطِلُ أُولَئِكَ هَذِهِ الْحُجَّةَ ، وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ عَنِ الْأَعْرَاضِ الْحَادِثَةِ ، وَمَا لَمْ يَخْلُ عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ مُحْدَثٌ ، وَأُولَئِكَ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ ، بَلْ يَمْنَعُونَهُمُ الْمُقْدِمَتَيْنِ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَوْضِعِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا [ هُنَا ] ( 6 ) عَلَى هَذَا الْبَابِ . وَالْأَصْلُ الَّذِي [ يَجِبُ ] عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( 7 ) أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ وَجَبَ
هامش
( 1 ) جِسْمٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) جِسْمٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن ، م : الْمُفْرَدَةِ . ( 4 ) ن : بَلْ فَسَادُ . ( 5 ) م : فَإِنَّ . ( 6 ) هُنَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) ن ، م : وَالْأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 216 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم