ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوَاهِرَ مُنْفَرِدَةٍ تَنَازَعُوا ( 1 ) : هَلْ هُوَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ بِشَرْطِ انْضِمَامِ مِثْلِهِ إِلَيْهِ ، أَوْ جَوْهَرَانِ فَصَاعِدًا ، أَوْ أَرْبَعَةٌ ، أَوْ سِتَّةٌ ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ ، أَوِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، عَلَى أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ لَهُمْ .
فَفِي لَفْظِ الْجِسْمِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمُتَحَيِّزِ مِنَ الْاصْطِلَاحَاتِ وَالْآرَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مَا فِيهِ ، فَلِهَذَا وَغَيْرِهِ لَمْ يُسَغْ إِطْلَاقُ إِثْبَاتِهِ وَلَا نَفْيِهِ .
بَلْ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ : إِنَّ الْبَارِي [ تَعَالَى ] ( 2 ) جِسْمٌ .
قِيلَ لَهُ : أَتُرِيدُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ كَالَّذِي كَانَ مُتَفَرِّقًا فَرُكِّبَ ؟ أَوْ [ أَنَّهُ يَقْبَلُ ] ( 3 ) التَّفْرِيقَ : سَوَاءٌ قِيلَ : اجْتَمَعَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ جَمَعَهُ غَيْرُهُ ( 4 ) ؟ أَوْ أَنَّهُ مَنْ جِنِسِ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ؟ أَوْ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ؟ أَوْ مِنْ ( 5 ) الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ ؟
فَإِنْ قَالَ هَذَا .
قِيلَ : هَذَا بَاطِلٌ .
وَإِنْ قَالَ : أُرِيدُ [ بِهِ ] أَنَّهُ ( 6 ) مَوْجُودٌ أَوْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ - كَمَا يُذْكَرُ عَنْ هِشَامٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَغَيْرِهِمَا [ مِمَّنْ أَطْلَقَ هَذَا اللَّفْظَ ] ( 7 ) - أَوْ أَنَّهُ مَوْصُوفٌ
هامش
( 1 ) ن : يُنَازِعُوا ; م : يُنَازِعُونَ .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أَنَّهُ يَقْبَلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) بَعْدَ كَلِمَةِ " غَيْرِهِ " فِي ( ن ) ، ( م ) : أَوْ أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ أَوِ التَّفَرُّقَ ، ( ن : أَوِ التَّفْرِيقَ ) .
( 5 ) مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن : وَإِنَّ وَقِيلَ أُرِيدُ أَنَّهُ ; م : وَإِنْ قَالَ أُرِيدُ أَنَّهُ .
( 7 ) ن ، م : كَمَا يُذْكَرُ عَنْ هِشَامٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَغَيْرِهِمَا ، ب ، ا : كَمَا يُذْكَرُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَطْلَقَ هَذَا اللَّفْظَ ، وَمَا أَثْبَتُّهُ يَجْمَعُ مَا فِي النُّسَخِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَنْ أَجَازَ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْجِسْمِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى .