تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَهُمْ مُتَنَازِعُونَ فِي الْجِسْمِ : هَلْ هُوَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ ( 1 ) الَّتِي لَا تَقْبَلُ الِانْقِسَامَ ، كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ; أَوْ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ ; أَوْ لَا مُؤَلَّفٌ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا ، كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ الطَّوَائِفِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا الثَّالِثُ . وَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مُتَنَازِعُونَ هَلْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ ، لَكِنَّ مُثْبِتَةَ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ يَقُولُونَ : يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مَعَ وُجُودِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ إِذَا تَصَغَّرَتِ الْأَجْزَاءُ اسْتَحَالَتْ ، كَمَا فِي أَجْزَاءِ الْمَاءِ إِذَا تَصَغَّرَتْ ( 2 ) فَإِنَّهَا تَسْتَحِيلُ فَتَصِيرُ ( 3 ) هَوَاءً ، فَمَا دَامَتْ مَوْجُودَةً فَإِنَّهُ ( 4 ) يَتَمَيَّزُ مِنْهَا جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ ، فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ لَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ ، كَمَا يَقُولُهُ مُثْبِتَةُ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ ، وَلَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهُ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى ، بَلْ إِذَا صَغُرَ ( 5 ) لَمْ يَقْبَلِ الْقِسْمَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْخَارِجِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ غَيْرَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ( 6 ) ، بَلْ إِذَا تَصَرَّفَ ( 7 ) فِيهِ بِقِسْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا اسْتَحَالَ ، فَالْأَجْزَاءُ الصَّغِيرَةُ - وَلَوْ عَظُمَ صِغَرُهَا - يَتَمَيَّزُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْحِسِّ وَالْعَقْلِ ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ بِالتَّفْرِيقِ ، بَلْ يَفْسُدُ وَيَسْتَحِيلُ لِضِعْفِ قَوَامِهِ عَنِ احْتِمَالِ ذَلِكَ ، وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْمُنْفَرِدَةِ . ( 2 ) ن ، م : تَصَعَّدَتْ . ( 3 ) ن ، م : وَتَصِيرُ . ( 4 ) ن ، م : فَإِنَّهَا . ( 5 ) أ ، ب : لَا . ( 6 ) ن ، م : غَيْرَ بَعْضِ الْآخَرِ . ( 7 ) ن : انْصَرَفَ .