تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا عَقْلِيًّا لَا يُوجِدُ فِي الْأَعْيَانِ ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ النَّوْعَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ ، فَإِذَا قُلْتَ : الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ ، قَالُوا : الْإِنْسَانُ مُؤَلَّفٌ مِنْ هَذَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِمَا . ثُمَّ تَنَازَعَ ( 1 ) هَؤُلَاءِ فِي الْجِسْمِ : هَلْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ، وَهِيَ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ بِحِسِّهِ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ نَفْرِضُهُ إِلَّا وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ ; أَوْ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ تَرْكِيبًا عَقْلِيًّا ؟ وَإِذَا حُقِّقَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَادَّةِ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا نَفْسُ الْجِسْمِ وَأَعْرَاضِهِ : تَارَةً يُعْنَى بِالْمَادَّةِ الْجِسْمُ الَّذِي هُوَ جَوْهَرٌ ، وَالصُّورَةُ شَكْلُهُ وَاتِّصَالُهُ الْقَائِمُ بِهِ . وَتَارَةً يُعْنَى بِالصُّورَةِ نَفْسُ الْجِسْمِ ( 2 ) الَّذِي هُوَ الْجَوْهَرُ ، وَبِالْمَادَّةِ الْقَدْرُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يَعُمُّ الْأَجْسَامَ كُلَّهَا ، أَوْ يُعْنَى بِهَا مَا مِنْهُ خُلِقَ الْجِسْمُ ( 3 ) . وَقَدْ يُعْنَى بِالصُّورَةِ الْعَرَضِيَّةُ ( 4 ) الَّتِي هِيَ الِاتِّصَالُ وَالشَّكْلُ الْقَائِمُ بِهِ ، فَالْجِسْمُ هُوَ الْمُتَّصِلُ ، وَالصُّورَةُ هِيَ ( 5 ) الِاتِّصَالُ ، فَالصُّورَةُ هُنَا عَرَضٌ ، وَالْمَادَّةُ الْجِسْمُ ، كَالصُّورَةِ ( 6 ) الصِّنَاعِيَّةِ : كَشَكْلِ السَّرِيرِ فَإِنَّهُ صُورَتُهُ ( 7 ) وَالْخَشَبُ مَادَّتُهُ .
هامش
( 1 ) ن ، م : يُنَازِعُ . ( 2 ) ن : نَفْيُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن : الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ . ( 4 ) أ : الْعَرِيضَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) ن ، م : نَفْيُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 6 ) ن ، م : كَالصُّوَرِ . ( 7 ) أ ، ب : صُورَةُ .