وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ هَذِهِ الْكُلِّيَّاتِ ( 1 ) مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ مُشْتَرِكَةٌ ، وَذَلِكَ غَلَطٌ ، فَإِنَّ مَا فِي الْخَارِجِ لَيْسَ فِيهِ اشْتِرَاكٌ ، بَلْ لِكُلِّ مَوْجُودٍ شَيْءٌ يَخُصُّهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَالِاشْتِرَاكُ يَقَعُ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَتِلْكَ لَا تَكُونُ عَامَّةً مُطْلَقَةً كُلِّيَّةً إِلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ ، فَمَا فِيهِ الِاشْتِرَاكُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْعِلْمُ وَالْعَقْلُ ( 2 ) ، وَمَا بِهِ الْاخْتِصَاصُ وَالِامْتِيَازُ - وَهُوَ ( 3 ) الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ - لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ اشْتِبَاهٌ وَتَمَاثُلٌ يُسَمَّى اشْتِرَاكًا ، كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ ، وَالِانْقِسَامُ بِحَسَبِ الِاشْتِرَاكِ ، فَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قِسْمَةِ الْكُلِّيِّ إِلَى جُزْئِيَّاتِهِ ، [ وَالْكُلِّ إِلَى أَجْزَائِهِ ] ( 4 ) ، كَقِسْمَةِ الْكَلِمَةِ إِلَى : اسْمٍ ، وَفِعْلٍ ، وَحَرْفٍ ( 5 ) ، وَإِلَّا غَلِطَ كَمَا غَلِطَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَلَمَّا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النُّحَاةِ كَالزَّجَّاجِيِّ ( 6 ) وَابْنِ جِنِّيٍّ ( 7 ) : الْكَلَامُ يَنْقَسِمُ
هامش
( 1 ) ن ، م : كُلِّيَّاتِ .
( 2 ) أ ، ب : فَمَا فِيهِ الِاشْتِرَاكُ إِلَّا فِي الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ .
( 3 ) ن ، م : هُوَ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعِ وَإِثْبَاتُهُ يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ .
( 5 ) بَعْدَ كَلِمَةِ " وَحَرْفٍ " يُوجَدُ تَكْرَارٌ وَاضْطِرَابٌ فِي نُسْخَتِي ( ن ) ، ( م ) هَكَذَا . . . وَحَرْفٍ وَكَقِسْمَةِ الْكُلِّ إِلَى أَجْزَائِهِ ، كَقِسْمَةِ الْكَلِمَةِ إِلَى اسْمٍ ، وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ وَإِلَّا غَلِطَ .
( 6 ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَيُعْرَفُ بِالزَّجَّاجِيِّ ، أَبُو الْقَاسِمِ النَّهَاوَنْدِيُّ ، شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ فِي عَصْرِهِ ، تُوُفِّيَ بِطَبَرِيَةَ سَنَةَ 337 وَقِيلَ 339 وَقِيلَ 340 . تَرْجَمْتُهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 317 - 318 ; إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ لِلْقِفْطِيِّ 2 / 160 - 161 ( ط . دَارِ الْكُتُبِ ، 1952 ) ; بُغْيَةِ الْوُعَاةِ لِلسِّيُوطِيِّ ، ص 129 ( ط . الْخَانْجِيِّ ، 1326 ) ; طَبَقَاتِ النَّحْوِيِّينَ وَاللُّغَوِيِّينَ لِلزُّبَيْدِيِّ ، ص 129 ( ط . الْخَانْجِيِّ ، 1945 ) ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ 4 .
( 7 ) عُثْمَانُ بْنُ جِنِّيٍّ ، أَبُو الْفَتْحِ الْمَوْصِلِيُّ ، مِنْ أَئِمَّةِ الْأَدَبِ وَاللُّغَةِ ، صَاحَبَ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ وَرَوَى عَنْهُ ، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ 392 وَقِيلَ 372 . تَرْجَمْتُهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ \ 410 - 412 ; إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ 2 / 335 - 340 ; بُغْيَةِ الْوُعَاةِ ، ص [ 0 - 9 ] 22 ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ 4 / 364 .