{ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 60 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 63 ] ، وَقَوْلُهُ : { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 103 ] .
وَلِلنَّاسِ اصْطِلَاحَاتٌ فِي الْمُؤَلَّفِ وَالْمُرَكَّبِ ، كَمَا لِلنُّحَاةِ اصْطِلَاحٌ ، فَقَدْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْجُمْلَةَ التَّامَّةَ ، وَقَدْ يَعْنُونَ بِهِ ( 1 ) مَا رُكِّبَ تَرْكِيبَ مَزْجٍ كَبَعْلَبَكَّ ، وَقَدْ يَعْنُونَ بِهِ الْمُضَافَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مَا يُنْصَبُ فِي النِّدَاءِ .
وَلِلْمَنْطِقِيِّينَ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ اصْطِلَاحَاتٌ أُخَرُ يَعْنُونَ بِهِ مَا دَلَّ جُزْؤُهُ عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُضَافُ إِذَا قُصِدَ بِهِ الْإِضَافَةُ دُونَ الْعَلَمِيَّةِ ، فَلَا ( 2 ) يَدْخُلُ فِيهِ بَعْلَبَكَّ وَنَحْوُهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُؤَلَّفِ وَالْمُرَكَّبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا كُلُّهُ تَأْلِيفٌ فِي الْأَقْوَالِ .
وَأَمَّا التَّأْلِيفُ فِي الْأَعْيَانِ ، فَأُولَئِكَ إِذَا قَالُوا : [ إِنَّ ] ( 3 ) الْجِسْمَ هُوَ الْمُؤَلَّفُ وَالْمُرَكَّبُ ، لَمْ يَعْنُوا ( 4 ) بِهِ مَا كَانَ مُفْتَرِقًا فَاجْتَمَعَ وَلَا مَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ ، بَلْ يَعْنُونَ بِهِ مَا تَمَيَّزَ مِنْهُ جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ ، كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَجْسَامِ .
وَأَمَّا الْمُتَفَلْسِفَةُ فَالْمُؤَلَّفُ وَالْمُرَكَّبُ عِنْدَهُمْ ( 5 ) أَعَمُّ مِنْ هَذَا ، يُدْخِلُونَ
هامش
( 1 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) أ ، ب : وَلَا .
( 3 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) أ : يَعْنُوا ، ب : لَا يَعْنُونَ ; م : لَمْ يَعْنُونَ .
( 5 ) ن ، م : فَالْمُؤَلَّفُ عِنْدَهُمْ وَالْمُرَكَّبُ .