تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُقَسِّمُونَ الْأَعْيَانَ إِلَى طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ ، وَالْمَسَافَةَ وَالزَّمَانَ إِلَى قَرِيبٍ وَبِعِيدٍ ، وَالْمُنْخَفِضَ مِنْ ( 1 ) الْأَرْضِ إِلَى عَمِيقٍ وَغَيْرِ عَمِيقٍ . وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَعْيَانِ فَهُوَ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ ، حَتَّى الْحَبَّةُ - بَلِ الذَّرَّةُ وَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْ ذَرَّةٍ - هُوَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ . وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْجِسْمِ بِالْمُرَكَّبِ أَوِ الْمُؤَلَّفِ ( 2 ) ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّ الْمُرَكَّبَ ( 3 ) وَالْمُؤَلَّفَ فِي اللُّغَةِ مَا رَكَّبَهُ مُرَكِّبٌ أَوْ أَلَّفَهُ مُؤَلِّفٌ ، كَالْأَدْوِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْمَعَاجِينِ وَالْأَشْرِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَبِالْمُرَكَّبِ مَا رُكِّبَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فِيهِ ( 4 ) ، كَالْبَابِ الْمُرَكَّبِ فِي مَوْضِعِهِ وَنَحْوِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [ سُورَةُ الِانْفِطَارِ : 8 ] . وَبِالتَّأْلِيفِ : التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :
هامش
( 1 ) أ ، ب : عَنْ . ( 2 ) يَقُولُ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ ( التَّمْهِيدُ ، ص [ 0 - 9 ] 7 ، بَيْرُوتُ ، 1957 ) : " فَالْجِسْمُ هُوَ الْمُؤَلَّفُ " ، وَيَقُولُ ( ص 191 ) : " حَقِيقَةُ الْجِسْمِ أَنَّهُ مُؤَلَّفٌ مُجْتَمِعٌ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ جَسِيمٌ ، وَزَيْدٌ أَجْسَمُ مِنْ عَمْرٍو ، وَعِلْمًا بِأَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ التَّأْلِيفِ فِي جِهَةِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ وَلَا يُوقِعُونَهَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْجِسْمِ سِوَى التَّأْلِيفِ " . وَيَقُولُ ابْنُ سِينَا ( الشِّفَاءُ ، قِسْمُ الْإِلَهِيَّاتِ 1 / 71 ) : " فَقَدْ بَانَ أَنَّ الْأَجْسَامَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ مَادَّةٍ وَصُورَةٍ " . وَانْظُرْ دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَادَّةَ " جَسَمَ " بِقَلَمِ دِي بُورْ . ( 3 ) ن ، م : فَالْمُرَكَّبُ . ( 4 ) ن ، م : . . . وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ مَا رُكِّبَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فِيهِ .