فِي " إِشَارَاتِهِ " ( 1 ) فَجَعَلَ الْأُفُولَ هُوَ الْإِمْكَانَ ، وَجَعْلَ كُلَّ مُمْكِنٍ آفِلًا ، وَأَنَّ الْأُفُولَ هُوِيٌّ فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ ( 2 ) وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَا سِوَى اللَّهِ آفِلًا ( 3 ) .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْقَرْمَطَةِ وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُمْكِنٍ آفِلًا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } فَإِنَّ قَوْلَهُ : { فَلَمَّا أَفَلَ } يَقْتَضِي حُدُوثَ الْأُفُولِ لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ : " الْأُفُولُ " لَازِمٌ لَهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ آفِلًا ( 4 ) ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُ إِبْرَاهِيمَ بِالْأُفُولِ الْإِمْكَانَ ، وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوْكَبِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَظِرَ أُفُولَهَا .
وَأَيْضًا ، فَجَعْلُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ الْوَاجِبِ [ بِغَيْرِهِ ] ( 5 ) أَزَلًا وَأَبَدًا مُمْكِنًا قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ سِينَا وَمَنْ تَابَعَهُ ( 6 ) ، وَهُوَ قَوْلٌ ( 7 ) مُخَالِفٌ لِجُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ مِنْ سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : إِشَارَتِهِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ن : فِي حَظِيرَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ; م : هُوَ فِي حَظِيرَةِ الشَّمْسِ .
( 3 ) قَالَ ابْنُ سِينَا : ( الْإِشَارَاتُ التَّنْبِيهَاتُ ، ص 531 - 532 ط . الْمَعَارِفِ ) " قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمَحْسُوسَ مَوْجُودٌ لِذَاتِهِ ، وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ ، لَكِنَّكَ إِذَا تَذَكَّرْتَ مَا قِيلَ لَكَ فِي شَرْطِ وَاجِبِ الْوُجُودِ لَمْ تَجِدْ هَذَا الْمَحْسُوسَ وَاجِبًا ، وَتَلَوْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى : ( لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) فَإِنَّ الْهَوَى فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ مَا " .
( 4 ) آفِلًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) بِغَيْرِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) أ ، ب : اتَّبَعَهُ .
( 7 ) قَوْلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 8 ) أ ، ب : وَغَيْرِهِمْ .