تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ يُقَرِّرُ هَذَا الْأَصْلَ قَالَ تَعَالَى : { ألم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 1 - 5 ] ، فَقَدْ وَصَفَ سُبْحَانَهُ بِالْهُدَى وَالْفَلَاحِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ . وَقَالَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } [ سُورَةُ طه : 123 - 126 ] ، فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى الَّذِي أَتَانَا مِنْهُ ، وَهُوَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ ، وَهُوَ الذِّكْرُ الَّذِي أَنْزَلَهُ ، وَهُوَ كُتُبَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا رُسُلَهُ ( 1 ) ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } . وَالذِّكْرُ مَصْدَرٌ يُضَافُ تَارَةً ( 2 ) إِلَى الْفَاعِلِ وَتَارَةً إِلَى الْمَفْعُولِ ، كَمَا يُقَالُ : دَقَّ الثَّوْبُ ، وَدَقَّ الْقَصَّارُ ( 3 ) ، وَيُقَالُ ( 4 ) : أَكْلُ زَيْدٍ ، وَأَكْلُ الطَّعَامِ ،
هامش
( 1 ) ن : الَّتِي بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ ; م : الَّذِي بُعِثَ بِهَا الرُّسُلُ . ( 2 ) أ ، ب : تَارَةً يُضَافُ . ( 3 ) قَصَرَ الثَّوْبَ وَقَصَّرَهُ ( بِتَضْعِيفِ الصَّادِ ) قِصَارَةً وَقَصْرًا حَوَّرَهُ وَدَقَّهُ بِالْقَصَرَةِ ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْخَشَبِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْقَصَّارُ ( انْظُرِ : اللِّسَانَ ) . ( 4 ) ن : نَقُولُ ; م : وَنَقُولُ .