فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْإِثْبَاتِ : وَهَكَذَا الْعِلْمُ بِالصِّفَاتِ ( 1 ) فِي الْجُمْلَةِ هُوَ مِمَّا يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ مَجِيِءُ الرَّسُولِ بِهِ ، وَذِكْرُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَعَادِ ، مَعَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ تَكُنْ تُنَازِعُ فِيهِ كَمَا كَانَتْ تُنَازِعُ فِي الْمَعَادِ ، مَعَ أَنَّ التَّوْرَاةَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ الرَّسُولُ عَلَى الْيَهُودِ كَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّفُوهُ وَمَا وَصَفُوا بِهِ الرَّبَّ مِنَ النَّقَائِصِ كَقَوْلِهِمْ : { إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 181 ] ، وَ { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 64 ]
[ وَنَحْوِ ذَلِكَ ] ( 2 ) ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ( 3 ) أَظْهَرُ فِي السَّمْعِ وَالْعَقْلِ مِنَ الْمَعَادِ ، فَإِذَا كَانَتْ نُصُوصُ الْمَعَادِ لَا [ يَجُوزُ ] ( 4 ) تَحْرِيفُهَا فَهَذَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( 5 ) .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي : ( 6 ) أَنْ يُقَالَ : هَذَا الدَّلِيلُ قَدْ عُرِفَ ضَعْفُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا الْحَادِثُ لَيْسَ بِدَائِمٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِدَائِمٍ بَاقٍ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَوْعُ الْحَوَادِثِ لَيْسَتْ بِدَائِمَةٍ ( 7 ) بَاقِيَةٍ كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا الْحَادِثُ لَيْسَ بِبَاقٍ ، [ وَهَذَا الْحَادِثُ لَيْسَ بِبَاقٍ ] ( 8 ) ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَوْعُ الْحَوَادِثِ لَيْسَ بِبَاقٍ .
هامش
( 1 ) ب : فَيُقَالُ لَهُمْ : وَهَكَذَا الْإِثْبَاتُ وَكَذَا الْعِلْمُ بِالصِّفَاتِ ; أ : مِثْلُ نُسْخَةِ ( ب ) إِلَّا أَنَّ فِيهَا . فَقَالَ لَهُمْ . . . إِلَخْ . وَأَمَّا الْمُثْبَتُ فَهُوَ عَنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) وَنَحْوِ ذَلِكَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ، م : عَلَى أَنَّهُ .
( 4 ) يَجُوزُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : فِي مَوْضِعِهَا .
( 6 ) بَدَأَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ عَلَى دَلِيلِ الرَّافِضَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ص 146 .
( 7 ) أ ، ب : دَائِمَةً .
( 8 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . وَفِي ( أ ) ، ( ب ) : وَهَذَا لَيْسَ بِبَاقٍ .