تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ دَائِمَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِي الْكِتَابِ ( 1 ) وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَجُمْهُورِهَا ( 2 ) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 35 ] ، وَالْمُرَادُ دَوَامُ نَوْعِهِ ( 3 ) ، لَا دَوَامُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ . قَالَ تَعَالَى : { لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 21 ] ، وَالْمُقِيمُ هُوَ نَوْعُهُ . وَقَالَ : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ } [ سُورَةُ ص : 54 ] ، وَالْمُرَادُ أَنَّ نَوْعَهُ لَا يَنْفَدُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَنْفَدُ ، أَيْ : يَنْقَضِي وَيَنْصَرِمُ ( 4 ) . وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ . وَهَذَا الدَّلِيلُ هُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلْفُ وَعَابُوهُ ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ بَاطِلًا لَا يُقِيمُ حَقًّا وَلَا يَهْدِمُ بَاطِلًا ، [ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ ] ( 5 ) . وَتَمَامُ كَشْفِ ( 6 ) ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ فِي : الْوَجْهِ الْخَامِسِ ( 7 ) : إِنَّ النَّاسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَيُصَدِّقُوهُ فِيمَا أَخْبَرَ ، وَيُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَ فَهَذَا أَصِلُ السَّعَادَةِ وَجِمَاعُهَا .
هامش
( 1 ) ن ، م ، أ : بِالْكِتَابِ . ( 2 ) ن ، م : وَإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ . ( 3 ) ن ، م : دَوَامُ وُقُوعِهِ . ( 4 ) أ ، ب : وَيَتَصَرَّمُ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) كَشْفِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) الْوَجْهِ الْخَامِسِ : كَذَا فِي ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) وَيَبْدُو أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَصِلُ كَلَامَهُ هُنَا أَوَّلَ كَلَامِهِ فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي رَدَّ بِهَا عَلَى الْقِسْمِ السَّابِقِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ ( ص [ 0 - 9 ] 7 - 99 ) وَأَوَّلُ الْوَجْهِ الْخَامِسِ فِي ص [ 0 - 9 ] 02 مِنْ هَذَا الْجُزْءِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 154 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم