تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إِثْبَاتِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ ، وَالنَّفْيِ عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ لِلنَّقْصِ وَالتَّمْثِيلِ ، فَالرَّبُّ تَعَالَى ( 1 ) مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ [ الَّتِي لَا غَايَةَ فَوْقَهَا ، مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْتَنِعٍ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَثِيلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ] ( 2 ) ، فَأَمَّا صِفَاتُ النَّقْصِ فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا صِفَاتُ الْكَمَالِ فَلَا يُمَاثِلُهُ - بَلْ وَلَا يُقَارِبُهُ - ( 3 ) فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَالتَّنْزِيهُ يَجْمَعُهُ نَوْعَانِ : نَفْيُ النَّقْصِ ، وَنَفْيُ مُمَاثَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ سُورَةُ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَغَيْرُهَا [ مِنَ الْقُرْآنِ ] ( 4 ) ، مَعَ دَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِرْشَادِ الْقُرْآنِ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْعَقْلِ ، بَلْ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ مَا لَهُ شَبَهٌ ( 5 ) فِي الدُّنْيَا ، كَأَنْوَاعِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَنَاكِحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ ( 6 ) ، فَحَقَائِقُ تِلْكَ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 3 ) ن ، م : فَلَا تُمَاثِلُهُ بَلْ وَلَا تُقَارِنُهُ . ( 4 ) مِنَ الْقُرْآنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : مَا لِيسَ لَهُ شَبَهٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 6 ) أَوْرَدَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْأَثَرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 25 ] وَقَدْ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادَيْنِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 1 / 391 - 392 . وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ - ح - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ : لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاءَ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمُؤَمَّلِ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءَ . وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الثَّانِي فَهُوَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْأَسْمَاءَ . وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَالَ : " رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ " . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي " الدُّرِّ الْمَنْثُورِ " فِي تَفْسِيرِهِ لِتِلْكَ الْآيَةِ " وَأَخْرَجَ مُسَدَّدٌ وَهَنَّادٌ فِي الزُّهْدِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ . " .