لَهَا ، لَيْسَ فِيهَا مَا يَحْصُلُ ( 1 ) بَعْضُهُ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ الْبَاطِلِ ، وَبَعْضُهُ مِنْ حُكْمِ الْعَقْلِ الصَّادِقِ ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ الْبَاطِلِ إِذَا عُرِفَ بُطْلَانُهُ ، فَأَمَّا أَنْ يَدَّعِيَ بُطْلَانَهُ بِدَعْوَى كَوْنِهِ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ ، فَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، [ وَبَسْطُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ ] ( 2 ) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْمُبْتَدِعَ وَأَمْثَالَهُ مِنْ نُفَاةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالرَّافِضَةِ [ وَغَيْرِهِمْ ] ( 3 ) ، لَا يَعْتَمِدُونَ فِيمَا يَقُولُونَهُ عَلَى دَلِيلٍ صَحِيحٍ لَا سَمْعِيٍ وَلَا عَقْلِيٍّ .
أَمَّا السَّمْعِيَّاتُ فَلَيْسَ مَعَهُمْ نَصٌّ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ [ لَا قَطْعًا وَلَا ظَاهِرًا ] ( 4 ) ، وَلَكِنَّ نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى نَقِيضِ ( 5 ) قَوْلِهِمْ ، وَدَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَادِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ، وَلِهَذَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( 6 ) الدَّهْرِيَّةَ الْمُنْكِرُونَ لِلْقِيَامَةِ وَلِمَعَادِ الْأَبْدَانِ ، وَقَالُوا : إِذَا جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ فِي الصِّفَاتِ ، جَازَ لَنَا أَنْ نَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ فِي الْمَعَادِ ، وَقَدْ أَجَابُوهُمْ بِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ .
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : مَا يَحْكُمُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) وَغَيْرِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن : بَعْضِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) أ ، ب : وَلِهَذَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ ; م : وَلِهَذَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ .