وَمِنْهُمْ مَنْ نَازَعَهُمْ فِي هَذَا وَهَذَا ، وَقَالَ : بَلْ لَا يَكُونُ هَذَا جِسْمًا وَلَا هَذَا جِسْمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَنَّهُ جِسْمٌ ، وَنَازَعَهُمْ فِي كَوْنِ الْقَدِيمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ .
وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَفْظَ " الْجِسْمِ " فِيهِ مُنَازَعَاتٌ لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ ، وَالْمُنَازَعَاتُ ( 1 ) اللَّفْظِيَّةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ ، وَأَمَّا الْمُنَازَعَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ فَمِثْلُ تَنَازُعِ النَّاسِ فِيمَا يُشَارُ إِلَيْهِ إِشَارَةً حِسِّيَّةً : هَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 2 ) ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، أَوْ لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النُّظَّارِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ( 3 ) وَمَنْ وَافَقَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 4 ) ، ثُمَّ جُمْهُورُ هَؤُلَاءِ قَالُوا : إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوَاهِرَ مُتَنَاهِيَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُ ( 5 ) النُّظَّارِ : بَلْ مِنْ جَوَاهِرَ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ( 6 ) .
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النُّظَّارِ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، ثُمَّ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ مَنْ طَرَدَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَجْسَامِ كَابْنِ
هامش
( 1 ) أ : وَالنِّزَاعَاتُ .
( 2 ) أ : الْمُنْفَرِدَةِ .
( 3 ) وَالْأَشْعَرِيَّةِ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .
( 4 ) أ : الْمُنْفَرِدَةِ .
( 5 ) بَعْضُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .
( 6 ) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشَاعِرَةِ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ ( هَذَا الْكِتَابِ 1 / 212 ) . وَقَدْ بَحَثَ الْأُسْتَاذُ س . بِينِيسُ مَذْهَبَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي كِتَابِهِ " مَذْهَبُ الذَّرَّةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ " تَرْجَمَةُ الْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد عَبْدِ الْهَادِي أَبِي رِيدَةَ ( الْقَاهِرَةِ ، 1946 ) وَانْظُرْ بِوَجْهٍ خَاصٍّ ص 1 - 16 . وَانْظُرْ تَعْرِيفَ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ فِي كَشَّافِ اصْطِلَاحَاتِ الْفُنُونِ ، مَادَّةُ " الْجُزْءِ " ; الْكُلِّيَّاتِ لِأَبِي الْبَقَاءِ ، مَادَّةُ " الْجَوْهَرِ " . وَانْظُرْ أَيْضًا عَنْ مَذْهَبِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ عِنْدَ الْمُكَلِّمِينَ : الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ 5 / 223 - 236 ، أُصُولَ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ ، ص [ 0 - 9 ] 5 - 36 ; التَّمْهِيدَ لِلْبَاقِلَّانِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 7 - 18 ; نِهَايَةَ الْإِقْدَامِ لِلشَّهْرَسْتَانِيِّ ، ص 505 - 514 ; مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 2 / 4 - 18 ; الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ لِلرَّازِيِّ ص 253 - 264 ، حَيْدَرَ آبَادَ ، 1353 ; الْمَبَاحِثَ الشَّرْقِيَّةَ لِلرَّازِيِّ 2 / 11 - 38 ; مَقَاصِدَ الْفَلَاسِفَةِ لِلْغَزَالِيِّ ، ص 147 - 157 ، ط . الْمَعَارِفِ ، 1961 .