تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثُمَّ هَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَنْتَهِي بِالتَّقْسِيمِ إِلَى جُزْءٍ لَا يَتَجَزَّأُ ، كَقَوْلِ الشَّهْرَسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ لَا يَزَالُ قَابِلًا لِلِانْقِسَامِ إِلَى أَنْ يَصْغُرَ فَيَسْتَحِيلَ مَعَهُ ( 1 ) تَمْيِيزُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَسَاطِينِ الْفَلَاسِفَةِ ، مَعَ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ . وَبَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْكَلَامِ يَجْعَلُ إِثْبَاتَ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ هُوَ قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ نَفْيَهُ هُوَ قَوْلُ الْمُلْحِدِينَ . وَهَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِ شُيُوخِهِمْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ فِي الدِّينِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ ، كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ ( 2 ) ; وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ : حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : مَعَ ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ . ( 2 ) نَقْلَ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ " صَوْنِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ عَنْ فَنِّ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ " عَنِ الْهَرَوِيِّ فِي كِتَابِهِ ذَمِّ الْكَلَامِ مَا أُورَدُهُ فِي بَابِ إِنْكَارِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ مَا أَحْدَثَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الدِّينِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَالشُّبَهِ وَالْمُجَادَلَةِ ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِأَبِي يُوسُفَ ( صَوْنِ الْمَنْطِقِ ، ص [ 0 - 9 ] 0 ) وَلَكِنْ جَاءَ فِيهَا : مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ ، وَوَرَدَتْ نَفْسُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ ذَلِكَ ( ص [ 0 - 9 ] 7 ) مَنْسُوبَةً إِلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ .