تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ ، وَيُقَالُ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ ( 1 ) وَكَقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : عُلَمَاءُ الْكَلَامِ زَنَادِقَةٌ ( 2 ) ، وَقَوْلُهُ : مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحُ ( 3 ) ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَجْسَامَ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ قَوْلٌ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَعْرُوفِينَ ، بَلِ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ مُنْذُ خَلَقَ الْجَوَاهِرَ الْمُنْفَرِدَةَ شَيْئًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ ، لَا سَمَاءً وَلَا أَرْضًا ، وَلَا حَيَوَانًا وَلَا نَبَاتًا ، وَلَا مَعَادِنَ ، وَلَا إِنْسَانًا وَلَا غَيْرَ إِنْسَانٍ ، بَلْ إِنَّمَا يُحْدِثُ تَرْكِيبَ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْقَدِيمَةِ فَيَجْمَعُهَا وَيُفَرِّقُهَا ، فَإِنَّمَا يُحْدِثُ أَعْرَاضًا قَائِمَةً بِتِلْكَ الْجَوَاهِرِ ، لَا أَعْيَانًا قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا . فَيَقُولُونَ : إِنَّهُ إِذَا خَلَقَ السَّحَابَ وَالْمَطَرَ وَالْإِنْسَانَ ، وَغَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ وَالثِّمَارِ ، لَمْ يَخْلُقْ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا ، وَإِنَّمَا خَلَقَ أَعْرَاضًا قَائِمَةً بِغَيْرِهَا . وَهَذَا خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ السَّمْعُ وَالْعَقْلُ وَالْعِيَانُ ، وَوُجُودُ جَوَاهِرَ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْأَجْسَامِ مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالْعَقْلِ وَالْحِسِّ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا إِلَّا ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ
هامش
( 1 ) وَرَدَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَرْجِعِ السَّابِقِ ، ص [ 0 - 9 ] 5 ، وَلَكِنَّ فِيهِ : أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَيُحْمَلُوا عَلَى الْإِبِلِ . ( 2 ) وَرَدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي " صَوْنِ الْمَنْطِقِ " ، ص 150 ، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ " الِانْتِصَارِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ " لِأَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ وَلَكِنَّ نَصَّهَا : أَئِمَّةُ الْكَلَامِ زَنَادِقَةٌ . ( 3 ) نَقْلَ السُّيُوطِيَّ عِبَارَةً مُشَابِهَةً لِهَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ كِتَابِ " جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ " لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَفِيهَا : وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ الْكَلَامِ أَبَدًا . وَانْظُرْ صَوْنَ الْمَنْطِقِ ص [ 0 - 9 ] 36 ، جَامِعَ بَيَانِ الْعِلْمِ 2 / 95 .