بِإِيمَانِهِ ( 1 ) ، فَكَيْفَ يُقَاسُ مَنْ آمَنَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِمَنْ كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ؟ ! ( 2 ) .
وَيُقَالُ : سَادِسًا : قَدْ ثَبَتَ إِسْلَامُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ . فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُدَّعِيًا دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُ دَعْوَاهُ ، فَكَيْفَ إِذَا عُلِمَ كَذِبُ دَعْوَاهُ ، وَأَنَّهُ مَا زَالَ عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، كَمَا عُلِمَ بَقَاءُ غَيْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ فَالطَّرِيقُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ [ بَقَاءُ إِسْلَامِ ] ( 3 ) أَكْثَرِ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، يُعْلَمُ بِهِ بَقَاءُ إِسْلَامِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَالْمُدَّعِي لِارْتِدَادِ مُعَاوِيَةَ وَعُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَيْسَ هُوَ أَظْهَرَ حُجَّةً مِنَ الْمُدَّعِي لِارْتِدَادِ عَلِيٍّ . فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِارْتِدَادِ عَلِيٍّ كَاذِبًا ، فَالْمُدَّعِي لِارْتِدَادِ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ كَذِبًا ، لِأَنَّ الْحُجَّةَ عَلَى بَقَاءِ إِيمَانِ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ ، وَشُبْهَةُ ( 4 ) الْخَوَارِجِ أَظْهَرُ مِنْ شُبْهَةِ الرَّوَافِضِ .
وَيُقَالُ : سَابِعًا : هَذِهِ الدَّعْوَى إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً ، فَفِيهَا مِنَ الْقَدْحِ وَالْغَضَاضَةِ بِعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمَا مَالَا يَخْفَى . وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَغْلُوبًا ( 5 ) مَعَ الْمُرْتَدِّينَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ سَلَّمَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُرْتَدِّينَ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَهَرَ الْمُرْتَدِّينَ ، فَيَكُونُ نَصْرُ اللَّهِ لِخَالِدٍ عَلَى الْكُفَّارِ ( 6 )
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، ر ، ص ، ه - : وَإِبْلِيسُ كَفَرَ فَذَاكَ حَبِطَ كُفْرُهُ بِإِيمَانِهِ ، وَإِبْلِيسُ حَبِطَ إِيمَانُهُ بِكُفْرِهِ .
( 2 ) أ ، ب : بَعْدَ كُفْرٍ بِمَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانٍ .
( 3 ) بَقَاءُ إِسْلَامِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) وَسَقَطَتْ " بَقَاءُ " مِنْ ( م ) ، ( و ) .
( 4 ) ن ، م : وَشُبَهُ .
( 5 ) ن : مَعْلُومًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) أ ، ب : عَلَى الْمُرْتَدِّينَ .