أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يُبَايِعُوهُ ، وَلَمْ يُبَايِعْهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَا ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُمَا .
وَيُقَالُ : ثَانِي عَشَرَ : قَوْلُكُمْ : " إِنَّهُ جَلَسَ مَكَانَهُ " .
كَذِبٌ ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ابْتِدَاءً ، وَلَا ذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ لِيَنْزِعَهُ عَنْ ( 1 ) إِمَارَتِهِ ، وَلَكِنِ امْتَنَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ ( 2 ) مُبَايَعَتِهِ ، وَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِيًا عَلَى مَنْ كَانَ وَالِيًا عَلَيْهِ ( 3 ) فِي زَمَنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَلَمَّا جَرَى حُكْمُ الْحَكَمَيْنِ إِنَّمَا كَانَ مُتَوَلِّيًا عَلَى رَعِيَّتِهِ فَقَطْ . فَإِنْ أُرِيدَ بِجُلُوسِهِ فِي مَكَانِهِ أَنَّهُ اسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ ، فَهَذَا صَحِيحٌ ، لَكِنَّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : إِنِّي لَمْ أُنَازِعْهُ شَيْئًا هُوَ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي مَا يُوجِبُ عَلَيَّ دُخُولِي ( 4 ) فِي طَاعَتِهِ . وَهَذَا الْكَلَامُ سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا لَا يُوجِبُ كَوْنَ صَاحِبِهِ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ ، وَمَنْ جَعَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ ، فَمَا أَبْقَى غَايَةً فِي الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَالْعُدْوَانِ عَلَى خَيْرِ الْقُرُونِ ( 5 ) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ ، وَاللَّهُ يَنْصُرُ رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ، وَالْهَوَى إِذَا بَلَغَ بِصَاحِبِهِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَقَدْ أَخْرَجَ صَاحِبَهُ عَنْ رِبْقَةِ الْعَقْلِ ، فَضْلًا عَنِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ ، وَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّ أَصْحَابَ مِثْلِ هَذَا
هامش
( 1 ) أ ، ب : مِنْ .
( 2 ) أ ، ب : مِنْ .
( 3 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ص ) ، ( ب ) . وَفِي ( ر ) : عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ .
( 4 ) و : دُخُولًا .
( 5 ) ن ، م : عَلَى خَيْرِ الْفِرَقِ ; ه - ، و : عَلَى خِيَارِ الْقُرُونِ .