تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَلَا شَكَّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ أَعْبَدَ الْمَلَائِكَةِ " . فَيُقَالُ : مَنِ الَّذِي قَالَ هَذَا مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؟ وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ قَطُّ عَالِمٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . وَهُوَ أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّقْلِ ، وَلَمْ يَنْقِلْ هَذَا أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ لَا ] ( 1 ) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ . فَإِنْ كَانَ قَالَهُ بَعْضُ الْوُعَّاظِ أَوِ الْمُصَنِّفِينَ فِي الرَّقَائِقِ ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يَنْقُلُ فِي التَّفْسِيرِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مَا لَا إِسْنَادَ لَهُ ( 2 ) ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي جُرْزَةِ بَقْلٍ ( 3 ) ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي جَعْلِ إِبْلِيسَ خَيْرًا ( * مِنْ كُلِّ مَنْ عَصَى اللَّهَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَيَجْعَلُ الصَّحَابَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِبْلِيسُ خَيْرٌ مِنْهُمْ * ) ( 4 ) ؟ . وَمَا وَصَفَ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِبْلِيسَ بِخَيْرٍ قَطُّ وَلَا بِعِبَادَةٍ ( 5 ) مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ( 5 مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عِبَادَةٌ لَكَانَتْ قَدْ حَبِطَتْ بِكُفْرِهِ وَرِدَّتِهِ 5 ) ( 6 ) . وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " لَا شَكَّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ الْعَرْشَ
هامش
( 1 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 2 ) أ ، ب : مَا لَا أَصْلَ لَهُ . ( 3 ) و : فِي نَقْلٍ . وَفِي " لِسَانِ الْعَرَبِ " : " وَالْجُرْزَةُ " : الْحُزْمَةُ مِنَ الْقَتِّ وَنَحْوِهِ " . ( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( و ) . ( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : بِخَيْرٍ قَطُّ وَلَا بِعِبَادَةٍ . . . ( 6 ) ( 5 - 5 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( و ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 510 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم