اللَّهِ فِي نَصْبِ ( 1 ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِمَ قُلْتَ : إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ وِلَايَتَهُ صَحِيحَةٌ ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ؟ . فَإِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ثُبُوتِ وِلَايَتِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَبِهَةِ الَّتِي لَا تَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ بَحْثٍ وَنَظَرٍ ، بِخِلَافٍ مَنْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى طَاعَتِهِ . وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ عَصَى يَكُونُ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ . وَالْمَعْصِيَةُ تَصْدُرُ تَارَةً عَنْ شَهْوَةٍ ، وَتَارَةً عَنْ كِبْرٍ ، وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى كُلِّ عَاصٍ بِأَنَّهُ مُسْتَكْبِرٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَاسْتِكْبَارِ إِبْلِيسَ ؟ ! .
وَيُقَالُ تَاسِعًا : قَوْلُهُ : " وَبَايَعَهُ الْكُلُّ بَعْدَ عُثْمَانَ " .
إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا حُجَّةً فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فَمُبَايَعَتُهُمْ لِعُثْمَانَ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهَا أَعْظَمَ . وَأَنْتُمْ لَا تَرَوْنَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ طَاعَةِ عُثْمَانَ كَافِرًا ، بَلْ مُؤْمِنًا تَقِيًّا .
وَيُقَالُ عَاشِرًا : اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ [ عَلَى قَوْلِكُمْ ] ( 2 ) أَكْمَلَ ، وَأَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ عَلِيًّا تَخَلَّفَ عَنْهَا مُدَّةً . فَيَلْزَمُ [ عَلَى قَوْلِكُمْ ] ( 3 ) أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي نَصْبِ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ إِمَامًا ، فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ كُفْرُ عَلِيٍّ بِمُقْتَضَى حُجَّتِكُمْ ، أَوْ بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا . وَكُفْرُ عَلِيٍّ بَاطِلٌ ، فَلَزِمَ ( 4 ) بُطْلَانُهَا .
وَيُقَالُ : حَادِي عَشَرَ قَوْلُكُمْ : " بَايَعَهُ الْكُلُّ بَعْدَ عُثْمَانَ " .
مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ : إِمَّا النِّصْفُ ، وَإِمَّا أَقَلُّ
هامش
( 1 ) نَصْبِ : كَذَا فِي ( ص ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : نَصْرِ .
( 2 ) عَلَى قَوْلِكُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( ه - ) ، ( ر ) .
( 3 ) عَلَى قَوْلِكُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( ه - ) ، ( ر ) .
( 4 ) ن ، م : فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ . .