وَإِذَا قِيلَ : هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْحَمْلِ [ الْمُطْلَقِ ] ، لَيْسَ ( 1 ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ حَمَلَةٌ .
قِيلَ : قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ حَمَلَةٌ ، كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ( 2 ) ، « أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِحَمْلِهِ . قَالُوا : رَبَّنَا كَيْفَ نَحْمِلُ عَرْشَكَ وَعَلَيْهِ عَظَمَتُكَ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ( 3 ) ، فَقَالُوهَا ، فَأَطَاقُوا حَمْلَهُ » " ( 4 ) .
وَيُقَالُ : رَابِعًا : إِنَّ إِبْلِيسَ كَفَرَ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ( 5 ) : { إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } سُورَةُ ص ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ حَبِطَ بِكُفْرِهِ . كَذَلِكَ غَيْرُهُ ( 6 ) إِذَا كَفَرَ حَبِطَ عَمَلُهُ ، فَأَيْنَ تَشْبِيهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا ؟ ! .
وَيُقَالُ : خَامِسًا : قَوْلُهُ : " إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَزَلْ فِي الْإِشْرَاكِ إِلَى أَنْ أَسْلَمَ " بِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا قُصِدَ بِهِ الْجَمْعُ ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } سُورَةُ الْأَنْفَالِ ، وَتَابَ مِنْ شِرْكِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } سُورَةُ التَّوْبَةِ .
وَإِبْلِيسُ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَحَبِطَ إِيمَانُهُ بِكُفْرِهِ ، وَذَاكَ حَبِطَ كُفْرُهُ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : إِنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْحَمَلَةِ لَيْسَ .
( 2 ) ن ، م : عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ صَالِحٍ .
( 3 ) ن : بِاللَّهِ الْعَلِيِّ .
( 4 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ مَرَاجِعَ .
( 5 ) أ ، ب : كَمَا قَالَ تَعَالَى .
( 6 ) ص : كَذَلِكَ قَوْلُهُ .