تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الْكُلُّ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ( 1 ) وَجَلَسَ مَكَانَهُ ، فَكَانَ ( 2 ) شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ " . فَيُقَالُ : هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ وَالْخُرُوجِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَكُلِّ دِينٍ ، بَلْ وَعَنِ الْعَقْلِ الَّذِي يَكُونُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْكُفَّارِ ، مَا لَا يَخْفَى عَنْ مَنْ تَدَبَّرَهُ . أَمَّا أَوَّلًا : فَلِأَنَّ ( 3 ) إِبْلِيسَ أَكْفَرُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ ، وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَمِنْ أَتْبَاعِهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } سُورَةُ ص وَهُوَ الْآمِرُ [ لَهُمْ ] ( 4 ) بِكُلِّ قَبِيحٍ الْمُزَيِّنُ لَهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَدٌ شَرًّا مِنْهُ ؟ لَا سِيَّمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَا سِيَّمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ؟ . وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ : " شَرٌّ مِنْ إِبْلِيسَ مَنْ لَمْ يَسْبِقْهُ فِي سَالِفِ طَاعَةٍ ، وَجَرَى مَعَهُ فِي مَيْدَانِ الْمَعْصِيَةِ " ( 5 ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ شَرٌّ مِنْ إِبْلِيسَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ فِي سَالِفِ طَاعَةٍ ، وَجَرَى مَعَهُ فِي مَيْدَانِ الْمَعْصِيَةِ . وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ » " ( 6 ) . ثُمَّ هَلْ يَقُولُ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : إِنَّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ ؟ أَوَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ
هامش
( 1 ) ك : بَعْدَ عُثْمَانَ . ( 2 ) ن ، م : وَكَانَ . ( 3 ) أ ، ب : فَإِنَّ . ( 4 ) لَهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) عِبَارَةُ " وَجَرَى مَعَهُ فِي مَيْدَانِ الْمَعْصِيَةِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) . وَفِي ( ب ) : مَيْدَانِ مَعْصِيَةٍ . ( 6 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 2 / 407 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 507 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم