الْإِسْلَامِ ؟ وَقَائِلُ هَذَا كَافِرٌ كُفْرًا مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ مِنَ الدِّينِ . وَعَلَى هَذَا فَالشِّيعَةُ دَائِمًا يُذْنِبُونَ ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمْ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ . ثُمَّ إِذَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ : إِنَّ عَلِيًّا أَذْنَبَ فَيَكُونُ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ - لَمْ يَكُنْ لِلرَّوَافِضِ ( 1 ) حُجَّةٌ إِلَّا دَعْوَى عِصْمَتِهِ ( 2 ) . وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُقِيمُوا حُجَّةً عَلَى الْخَوَارِجِ بِإِيمَانِهِ وَإِمَامَتِهِ وَعَدَالَتِهِ ، فَكَيْفَ يُقِيمُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ بِعِصْمَتِهِ ؟ وَلَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ تَقْدِرُ أَنْ تُقِيمَ الْحُجَّةَ بِإِيمَانِهِ وَإِمَامَتِهِ ، لِأَنَّ مَا تَحْتَجُّ بِهِ الرَّافِضَةُ مَنْقُوضٌ وَمُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ ، فَيَبْطُلُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .
ثُمَّ إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } سُورَةُ طه ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ آدَمُ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ .
وَفِي الْجُمْلَةِ فَلَوَازِمُ هَذَا الْقَوْلِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ يَفُوقُ الْحَصْرَ وَالتَّعْدَادَ .
وَأَمَّا ثَانِيًا : فَهَذَا الْكَلَامُ كَلَامٌ بِلَا حُجَّةٍ ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ . فَلِمَ قُلْتَ : إِنَّ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ مَنْ لَمْ يَسْبِقْهُ فِي سَالِفِ طَاعَةٍ وَجَرَى مَعَهُ فِي مَيْدَانِ مَعْصِيَةٍ ؟ ( 3 ) وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَجْرِي مَعَ إِبْلِيسَ فِي مَيْدَانِ مَعْصِيَتِهِ كُلِّهَا ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِي الْآدَمِيِّينَ مَنْ يُسَاوِي إِبْلِيسَ فِي مَعْصِيَتِهِ ، بِحَيْثُ يُضِلُّ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَيُغْوِيهِمْ .
وَأَمَّا طَاعَةُ إِبْلِيسَ الْمُتَقَدِّمَةُ فَهِيَ حَابِطَةٌ بِكُفْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ( 4 ) ، ( * فَإِنَّ الرِّدَّةَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : لِلرَّافِضَةِ .
( 2 ) ن ، م : إِلَّا دَعْوَى عِصْمَتِهِ وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
( 3 ) ر ، ه - ، ص ، أ ، ب : الْمَعْصِيَةِ .
( 4 ) ب : ( فَقَطْ ) : بِكُفْرِهِ وَرِدَّتِهِ .