الْقِتَالُ ، وَلَوِ انْدَفَعَ الْبَغْيُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، أَوْ إِقَامَةِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيزٍ ، مِثْلُ قَطْعِ سَارِقٍ وَقَتْلِ مُحَارِبٍ وَحَدِّ قَاذِفٍ لَمْ يَجُزِ الْقِتَالُ . وَكَثِيرًا مَا تَثُورُ الْفِتْنَةُ إِذَا ظَلَمَ بَعْضُ طَائِفَةٍ ( 1 ) .
لِطَائِفَةٍ أُخْرَى ، فَإِذَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّ الْمَظْلُومِ بِلَا قِتَالٍ لَمْ يَجُزِ الْقِتَالُ .
وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ أَنَّ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ مُبَايَعَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ ( 2 ) .
يَجِبُ قِتَالُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، وَإِنْ سُمِّيَ بَاغِيًا لِتَرْكِ طَاعَةِ الْإِمَامِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ [ الْإِمَامِ ] ( 3 ) .
يُقَاتَلُ .
وَالصِّدِّيقُ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمُ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَائِهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَقُوتِلُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِلَّا فَلَوْ أَقَرُّوا بِأَدَائِهَا ، وَقَالُوا : لَا نُؤَدِّيهَا إِلَيْكَ ، لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
وَأُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ . وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - حَدِيثِ عَمَّارٍ - إِنَّ قَاتِلَ عَمَّارٍ طَائِفَةٌ بَاغِيَةٌ ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلِيًّا ، وَلَا يَمْتَنِعُوا عَنْ مُبَايَعَتِهِ وَطَاعَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مَأْمُورًا بِقِتَالِهِمْ ، وَلَا كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ لِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ ، مَعَ كَوْنِهِمْ مُلْتَزِمِينَ شَرَائِعَ ( 4 ) .
الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ مُتَأَوِّلِينَ مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ ، [ وَكُلُّهُمْ ] ( 5 ) .
يُسْتَغْفَرُ لَهُمْ وَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } سُورَةُ الْحَشْرِ
هامش
( 1 ) أ : بَعْضُ الطَّائِفَةِ
( 2 ) ص : إِمَامٍ عَدْلٍ
( 3 ) الْإِمَامِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . وَفِي ( ر ) ، ( ه - ) : إِمَامٍ
( 4 ) ن ، م : لِشَرَائِعَ
( 5 ) وَكُلُّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )