تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وَهَؤُلَاءِ ( 1 ) كَانُوا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ أَعْظَمَ كُفْرًا وَمُحَارَبَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُعَاوِيَةَ . فَصَفْوَانُ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو سُفْيَانَ كَانُوا مُقَدَّمِينَ لِلْكُفَّارِ يَوْمَ أُحُدٍ ، رُءُوسَ الْأَحْزَابِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ ، وَمَعَ هَذَا كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَصَفْوَانُ ( 2 ) وَعِكْرِمَةُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَاسْتُشْهِدُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَمُعَاوِيَةُ لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ ( 3 ) قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَذًى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 4 ) لَا بِيَدٍ وَلَا بِلِسَانٍ ، فَإِذَا كَانَ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مُعَادَاةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَصَارَ مِمَّنْ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَلِكَ ؟ . وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيرَةً فِي وِلَايَتِهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَلَوْلَا مُحَارَبَتُهُ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَوَلِّيهِ الْمُلْكَ ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ ، كَمَا لَمْ يُذْكَرْ أَمْثَالُهُ ( 5 ) إِلَّا بِخَيْرٍ . وَهَؤُلَاءِ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ - مُعَاوِيَةُ وَنَحْوُهُ - قَدْ شَهِدُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةَ غَزَوَاتٍ ، كَغَزَاةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ وَتَبُوكَ ، فَلَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ مَا لِأَمْثَالِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَؤُلَاءِ كُفَّارًا وَقَدْ صَارُوا مُؤْمِنِينَ مُجَاهِدِينَ تَمَامَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعٍ وَعَشْرٍ ، وَبَعْضَ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ؟ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي سُفْيَانَ وَهَؤُلَاءِ . ( 2 ) أ ، ب ، ر ، ص ، ه - : كَانَ سُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ . ( 3 ) أ ، ب : لَهُ . ( 4 ) ر ، ص ، ه - : قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَطُّ أَنَّهُ آذَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( 5 ) و : إِلَّا بِخَيْرٍ كَمَا لَا يَذْكُرُونَ أَمْثَالَهُ .