تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بِالْعَدْلِ لَمْ تَكُنْ مُمْتَنِعَةً ، فَلَمْ يَجُزْ قِتَالُهَا . وَلَوْ كَانَتْ بَاغِيَةً ، وَقَدْ أُمِرَ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ إِلَى أَنْ تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، أَيْ تَرْجِعَ ، ثُمَّ قَالَ : ( « فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ » ) فَأَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ بَعْدَ قِتَالِ الْفِئَةِ [ الْبَاغِيَةِ ] ( 1 ) . ، كَمَا أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ إِذَا اقْتَتَلَتَا ابْتِدَاءً ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ : " تَرَكَ النَّاسُ الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ " . وَهُوَ كَمَا قَالَتْ ; فَإِنَّهُمَا لَمَّا اقْتَتَلَتَا لَمْ يُصْلَحْ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قُوتِلَتِ الْبَاغِيَةُ ، فَلَمْ تُقَاتَلْ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُصْلِحَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْقِتَالِ إِلَى الْفَيْءِ ، ثُمَّ الْإِصْلَاحِ ، لَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالٍ مُجَرَّدٍ ، بَلْ قَالَ : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } - وَمَا حَصَلَ قِتَالٌ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَقْدُورًا فَمَا وَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ مَعْجُوزًا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ ( 2 ) . . وَعَجْزُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ الْقِتَالِ الَّذِي يَقْتَضِي انْتِصَارَهُمْ كَانَ بِتَرْكِ طَاعَةِ الرَّسُولِ وَذُنُوبِهِمْ ، وَكَذَلِكَ التَّوَلِّي يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ مِنَ الذُّنُوبِ . يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ طَائِفَةً بَغَتْ عَلَى طَائِفَةٍ ، وَأَمْكَنَ دَفْعُ الْبَغْيِ بِلَا قِتَالٍ ، لَمْ يَجُزِ الْقِتَالُ ، فَلَوِ انْدَفَعَ الْبَغْيُ ( 3 ) . بِوَعْظٍ أَوْ فُتْيَا ( 4 ) . أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ لَمْ يَجُزِ
هامش
( 1 ) الْبَاغِيَةِ : فِي ( و ) . وَفِي ( أ ) : الْفِتْنَةِ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْفِئَةِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ ( 2 ) قَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ : وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قُوتِلَتْ . . . لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ . الْكَلَامُ هُنَا غَيْرُ وَاضِحٍ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَحْرِيفٌ أَوْ سَقْطٌ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ يَجِبُ أَنْ تُقَاتَلَ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ فَاءَتْ فَيَجِبُ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِالْعَدْلِ ، وَلَكِنْ مَا حَدَثَ فِي الْفِتْنَةِ لَمْ يُطَابِقْ أَمْرَ اللَّهِ إِذْ إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ أَصْلَحَ بَيْنَ فِئَتِهِ وَالْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ بِالْعَدْلِ ، وَلَوْ كَانَ مَا أَرْشَدَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ غَيْرَ مُمْكِنٍ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ( 3 ) ص : فَلَوِ انْدَفَعَ الْقِتَالُ ( 4 ) أَوْ فُتْيَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( و )
منهاج السنة النبوية — صفحة 425 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم