تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى صِحَّةِ خِلَافَتِهِمْ بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا انْعَقَدَتْ بِمُبَايَعَةِ أَهْلِ الشَّوْكَةِ لَهُمْ ، وَعَلِيٌّ بَايَعَهُ أَهْلُ الشَّوْكَةِ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى مَنْ قَبْلَهُ ، لَكِنْ لَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ وَقُوَّةٌ بِمُبَايَعَةِ أَهْلِ الشَّوْكَةِ لَهُ ، وَقَدْ دَلَّ النَّصُّ عَلَى أَنَّ خِلَافَتَهُ ( 1 ) . خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ . وَأَمَّا تَخَلُّفُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مُبَايَعَتِهِ ، فَعُذْرُهُمْ فِي ذَلِكَ أَظْهَرُ مِنْ عُذْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ لَمَّا تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَقِرَّ تَخَلُّفُ أَحَدٍ إِلَّا سَعْدٌ وَحْدَهُ . وَأَمَّا عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ فَبَايَعُوا الصِّدِّيقَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ النَّاسِ . لَكِنْ قِيلَ : إِنَّهُمْ ( 2 ) . تَأَخَّرُوا عَنْ مُبَايَعَتِهِ ( 3 ) . سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَايَعُوهُ . وَهُمْ يَقُولُونَ لِلشِّيعَةِ : عَلِيٌّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَخَلَّفَ أَوَّلًا عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ بَايَعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، كَمَا تَقُولُ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ الشِّيعَةِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَايَعَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ طَائِفَةٌ أُخْرَى . فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ بَطَلَ قَوْلُ الشِّيعَةِ : إِنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوَّلِ السَّابِقِينَ إِلَى بَيْعَتِهِ . وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ ، فَعُذْرُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ أَظْهَرُ مِنْ عُذْرِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ الْمُثْبِتَيْنِ لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، لَيْسَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ مِثْلُهَا ( 4 ) . ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافَتِهِ ، وَإِنَّمَا رَوَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَنِ .
هامش
( 1 ) ن ، م : خِلَافَتَهُمْ ( 2 ) ن : لِأَنَّهُمْ ( 3 ) أ ، ب : بَيْعَتِهِ ( 4 ) و ، ب : مِثْلُهُمَا
منهاج السنة النبوية — صفحة 388 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم