فَيُقَالُ لَهُ : أَوَّلًا : الْبَاغِي قَدْ يَكُونُ مُتَأَوِّلًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ ، وَقَدْ يَكُونُ مُتَعَمِّدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاغٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بَغْيُهُ مُرَكَّبًا ( 1 ) .
مِنْ شُبْهَةٍ وَشَهْوَةٍ ( 2 ) .
، وَهُوَ الْغَالِبُ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِيمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ ; فَإِنَّهُمْ لَا يُنَزِّهُونَ مُعَاوِيَةَ وَلَا مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَضْلًا عَنْ تَنْزِيهِهِمْ عَنِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّ الذُّنُوبَ لَهَا أَسْبَابٌ تَدْفَعُ عُقُوبَتَهَا مِنَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَهَذَا أَمْرٌ يَعُمُّ الصَّحَابَةَ وَغَيْرَهُمْ . وَالْحِكَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ ( 3 ) .
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، لَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ ، وَخَلَا بِهِ ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُخْبِرَهُ ( 4 ) .
بِجَمِيعِ مَا يَنْقِمُهُ عَلَيْهِ ( 5 )
، فَذَكَرَ لَهُ الْمِسْوَرُ جَمِيعَ مَا يَنْقِمُهُ عَلَيْهِ ( 6 ) .
. فَقَالَ : وَمَعَ هَذَا يَا مِسْوَرُ أَلَكَ سَيِّئَاتٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَتَرْجُو أَنْ يَغْفِرَهَا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا جَعَلَكَ أَرْجَى لِرَحْمَةِ اللَّهِ مِنِّي ( 7 ) .
؟ وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ وَاللَّهِ مَا خُيِّرْتُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إِلَّا اخْتَرْتُ اللَّهَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَوَاللَّهِ لَمَا أَلِيهِ ( 8 ) .
مِنَ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِكَ ، وَأَنَا
هامش
( 1 ) مُرَكَّبًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب )
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : أَوْ شَهْوَةٍ
( 3 ) ص ، ه - ، ر : الْمَشْهُورَةُ
( 4 ) أ ، ب : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُخْبِرَهُ
( 5 ) أ ، ن ، م : مَا يَنْقِمُ عَلَيْهِ .
( 6 ) أ ، ب : مَا يَنْقِمُ عَلَيْهِ
( 7 ) أ : فَمَا جَعَلَكَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ مِنِّي ; ب : فَمَا جَعَلَكَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ أَرْجَى مِنِّي ; م : فَمَا جَعَلَكَ أَرْجَى لِلرَّحْمَةِ مِنِّي
( 8 ) ص : مَا أَنَا إِلَيْهِ ; أ ، ب : مَا أَلِيهِ ; ر ، ه - : مَا آلِيهِ