الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْحَرْفُ إِنْ كَانَ نَزَلَ ( 1 ) ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَيْسَ [ ثَابِتًا ] ( 2 ) مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ ، فَيَكُونُ مَنْسُوخًا ، وَيَكُونُ نُزُولُهُ ( 3 ) لَمَّا كَانَتِ الْمُتْعَةُ مُبَاحَةً ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ نُسِخَ هَذَا الْحَرْفُ ، وَيَكُونُ ( 4 ) الْأَمْرُ بِالْإِيتَاءِ فِي الْوَقْتِ تَنْبِيهًا عَلَى الْإِيتَاءِ فِي النِّكَاحِ الْمُطْلَقِ . وَغَايَةُ مَا يُقَالُ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ ، وَكِلَاهُمَا حَقٌّ . وَالْأَمْرُ بِالْإِيتَاءِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ( 5 ) وَاجِبٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا ( 6 ) ، [ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الِاسْتِمْتَاعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى حَلَالًا ، ] ( 7 ) وَهَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى حَلَالٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَأُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، بَلْ قَالَ : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَا وَقَعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ : سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا ، أَوْ كَانَ فِي وَطْءِ شُبْهَةٍ .
وَلِهَذَا يَجِبُ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّفَاقِ . وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا اعْتَقَدَ حِلَّ الْمُتْعَةِ وَفَعَلَهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ الْمُحَرَّمُ فَلَمْ تَتَنَاوَلْهُ الْآيَةُ ؛ فَإِنَّهُ لَوِ اسْتَمْتَعَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ مَعَ مُطَاوَعَتِهَا لَكَانَ زِنًا ، وَلَا مَهْرَ فِيهِ . وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةً فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ .
هامش
( 1 ) ب : إِنْ كَانَ هَذَا الْحَرْفُ نَزَلَ .
( 2 ) ثَابِتًا : فِي ( ب ) ، ( و ) فَقَطْ .
( 3 ) نُزُولُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 4 ) ب : أَوْ يَكُونُ .
( 5 ) مُسَمًّى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 6 ) حَلَالًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ه - ) ، ( و ) ، ( ص ) ، ( ر ) .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .