{ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } ، { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } [ سُورَةِ النِّسَاءِ : 24 ، 25 ] فَقَوْلُهُ : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } يَتَنَاوَلُ كُلَّ ( 1 ) مَنْ دُخِلَ بِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُعْطِيَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ الَّتِي لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا ( 2 ) فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا نِصْفَهُ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } [ سُورَةِ النِّسَاءِ : 21 ] فَجَعَلَ الْإِفْضَاءَ مَعَ الْعَقْدِ مُوجِبًا لِاسْتِقْرَارِ الصَّدَاقِ ، يُبَيِّنُ ( 3 ) ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِتَخْصِيصِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ بِإِعْطَاءِ الْأَجْرِ فِيهِ دُونَ النِّكَاحِ الْمُؤَبَّدِ مَعْنًى ، بَلْ إِعْطَاءُ الصَّدَاقِ كَامِلًا فِي الْمُؤَبَّدِ أَوْلَى ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَدُلَّ الْآيَةُ عَلَى الْمُؤَبَّدِ : إِمَّا بِطْرِيقِ التَّخْصِيصِ ، وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْعُمُومِ .
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا نِكَاحَ الْإِمَاءِ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذُكِرَ كَانَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ مُطْلَقًا . فَإِنْ قِيلَ : فَفِي قِرَاءَةِ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) قِيلَ : أَوَّلًا لَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ مُتَوَاتِرَةً ، وَغَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ . وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ الْمُتْعَةَ أُحِلَّتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ب : مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ .
( 2 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) وَمَكَانُهُ فِيهَا : وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا . .
( 3 ) ب : فَبَيَّنَ .