عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
وَالْمَاءُ يُسْقَى ، لَا يُقَالُ : عَلَفْتُ الْمَاءَ ، لَكِنَّ الْعَلْفَ وَالسَّقْيَ ( 1 ) يَجْمَعُهُمَا مَعْنَى الْإِطْعَامِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى . . . مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا
أَيْ : وَمُعْتَقِلًا ( 2 ) رُمْحًا ، لَكِنَّ التَّقَلُّدَ ( 3 ) وَالِاعْتِقَالَ يَجْمَعُهُمَا مَعْنَى الْحَمْلِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ } ، { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } [ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ : 17 ، 18 ] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحُورٌ عِينٌ } [ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ : 22 ] . وَالْحَوَرُ الْعَيْنُ لَا يُطَافُ بِهِنَّ ( 4 ) ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى : يُؤْتَى بِهَذَا وَبِهَذَا . وَهُمْ قَدْ يَحْذِفُونَ مَا يَدُلُّ الظَّاهِرُ عَلَى جِنْسِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( 5 ) : { يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [ سُورَةِ الْإِنْسَانِ : 31 ] . وَالْمَعْنَى : يُعَذِّبُ الظَّالِمِينَ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : الْخَفْضُ وَالنَّصْبُ ، فَالَّذِينَ قَرَءُوا بِالنَّصْبِ ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : أَعَادَ الْأَمْرَ إِلَى الْغَسْلِ ، أَيْ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَالْقِرَاءَتَانِ ( 6 ) كَالْآيَتَيْنِ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى
هامش
( 1 ) أ ، ب : لِأَنَّ .
( 2 ) أ ، ب : أَيْ مُعْتَقِلًا .
( 3 ) ر ، ه - ، و : التَّقْلِيدَ .
( 4 ) أ ، ب : بِهِمْ .
( 5 ) أ ، ب : كَقَوْلِهِ .
( 6 ) وَالْقِرَاءَتَانِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .