مَحَلِّ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، يَكُونُ الْمَعْنَى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، وَامْسَحُوا أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . وَقَوْلُهُمْ ( 1 ) : مَسَحْتُ الرِّجْلَ ، لَيْسَ مُرَادِفًا لِقَوْلِهِ ( 2 ) : مَسَحْتُ بِالرِّجْلِ ، فَإِنَّهُ إِذَا عُدِّيَ بِالْبَاءِ أُرِيدَ بِهِ ( 3 ) مَعْنَى الْإِلْصَاقِ ، أَيْ أَلْصَقْتَ بِهِ شَيْئًا . وَإِذَا قِيلَ : مَسَحْتُهُ ، لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَلْصَقْتَ بِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْمَسْحِ ، وَهُوَ لَمْ يُرِدْ مُجَرَّدَ الْمَسْحِ ( 4 ) بِالْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا ( 5 ) مَسَحَهُ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ مُجْمَلٌ ، فَسَّرَتْهُ السُّنَّةُ ، كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْجَرِّ .
وَفِي الْجُمْلَةِ فَالْقُرْآنُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ إِيجَابِ الْغَسْلِ ، بَلْ فِيهِ إِيجَابُ الْمَسْحِ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ السُّنَّةَ أَوْجَبَتْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْقُرْآنُ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا رَفْعًا لِمُوجِبِ الْقُرْآنِ ، فَكَيْفَ إِذَا فَسَّرَتْهُ وَبَيَّنَتْ مَعْنَاهُ ؟ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَفِي الْجُمْلَةِ فَيُعْلَمُ أَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ الَّتِي تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ ، فَالسُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ ( 6 ) تَقْضِي عَلَى مَا يَفْهَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ لِلنَّاسِ لَفْظَ الْقُرْآنِ وَمَعْنَاهُ ، كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ : عُثْمَانُ ( 7 ) بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ ، أَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) ( فَقَطْ ) : وَقَوْلُكَ .
( 2 ) أ ، ب : لِقَوْلِكَ .
( 3 ) ن ، م : مِنْهُ .
( 4 ) ( 44 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) إِذَا : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : أَرَادَ .
( 6 ) أ ، ب : فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 7 ) أ ، ب : الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ .