غَسْلُ الْجَمِيعِ كَلَفَةً لَا تَدْعُو إِلَيْهَا الطِّبَاعُ ، ( 1 ) كَمَا تَدْعُو الطِّبَاعُ إِلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ ( 2 ) ؛ فَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ كَذَبُوا وَأَخْطَئُوا فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ الْكَذِبُ وَالْخَطَأُ فِيمَا نُقِلَ ( 3 ) مِنْ لَفْظِ الْآيَةِ أَقْرَبَ إِلَى الْجَوَازِ .
وَإِنْ قِيلَ : بَلْ لَفْظُ ( 4 ) الْآيَةِ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْخَطَأُ فِيهِ ، فَثُبُوتُ التَّوَاتُرِ فِي نَقْلِ ( 5 ) الْوُضُوءِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَكْمَلُ ، وَلَفْظُ الْآيَةِ لَا يُخَالِفُ مَا تَوَاتَرَ مِنَ السُّنَّةِ ، فَإِنَّ الْمَسْحَ جِنْسٌ تَحْتَهُ نَوْعَانِ : الْإِسَالَةُ ، وَغَيْرُ الْإِسَالَةِ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ ، فَمَا كَانَ بِالْإِسَالَةِ فَهُوَ الْغَسْلُ ، وَإِذَا خُصَّ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ بِاسْمِ الْغَسْلِ فَقَدْ يُخَصُّ النَّوْعُ الْآخَرُ بِاسْمِ الْمَسْحِ ، فَالْمَسْحُ يُقَالُ عَلَى الْمَسْحِ الْعَامِّ الَّذِي يَنْدَرِجُ فِيهِ الْغَسْلُ ، وَيُقَالُ عَلَى الْخَاصِّ الَّذِي لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ الْغَسْلُ .
وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ، مِثْلُ لَفْظِ " ذَوِي الْأَرْحَامِ " فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْعُصْبَةَ [ كُلَّهُمْ ] ( 6 ) وَأَهْلَ الْفُرُوضِ وَغَيْرَهُمْ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ لِلْعُصْبَةِ وَأَصْحَابِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : الطَّبَايِعُ .
( 2 ) ( 22 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) وَفِي ( أ ) سَقَطَتْ عِبَارَةُ " كَمَا تَدْعُو الطِّبَاعُ " .
( 3 ) أ ، ب : فِيمَا نَقَلُوهُ .
( 4 ) ن ، م : فَإِنْ قِيلَ إِنَّ لَفْظَ .
( 5 ) أ ، ب : فِي لَفْظِ .
( 6 ) كُلَّهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .